هناك معنى آخر، النبي بشر، لولا أنه بشر، تجري عليه كل خصائص البشر لما كان سيد البشر.
{قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُم}
(سورة فصلت الآية: 6)
(( لقد أوذيت في الله، وما يؤذى أحد، وأخفت في الله، وما يخاف أحد، ولقد أتت علي ثلاثون من بين يوم وليلة وما لي ولبلال طعام يأكله ذو كبد إلا شيء يواريه إبط بلال ) )
[أخرجه أحمد، والترمذي وابن ماجة وابن حبان، عن أنس]
هو بشر، يشتهي، ويخاف، ويرغب، ويتمنى، لأنه بشر، ولأنه انتصر على بشريته كان سيد البشر.
أيها الإخوة، لأنه بشر يتألم أشد الألم إذا اتُهم بأنه ساحر، هو ليس بساحر، لأنه بشر يتألم أشد الألم إذا اتُهم بأنه مجنون.
{مَا أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ}
(سورة القلم: 2)
هو بشر، ولأنه بشر يتألم أشد الألم إذا اتهم بأنه كاهن، اتُهم أنه ساحر، وأنه كاهن، وأنه مجنون، لكن السؤال:
لماذا أثبت الله في القرآن الاتهامات الظالمة التي اتُهم بها النبيُّ؟
يا رب، هذا نبيك، هذا سيد الخلق، هذا حبيب الحق، هذا سيد ولد آدم، هذا صفوتك من خلقك، فكيف تثبت في القرآن الكريم الاتهامات الظالمة التي اتُهم بها؟ كنا نتوقع أن هذه التهم الظالمة الجاحدة أن لا تُذكر في كتاب الله، كتاب الله يتلى إلى يوم القيامة، نتعبد الله بقراءاته.
قال بعض العلماء: الحكمة من هذا أن كل من دعا إلى الله، إلى نهاية الحياة سيلاقي متاعب كثيرة، لأن معركة الحق والباطل معركة أزلية أبدية، فإذا كان النبي صلى الله عليه وسلم أسوة للمؤمنين، أسوة للعلماء، أسوة للدعاة إلى الله، هذا سيد الخلق، وحبيب الحق كُذب، وعورض، واتُهم، اتُهم بأنه مجنون، وبأنه ساحر، وبأنه كاهن، وهو فوق هذه الشبهات كلها:
{مَا أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ}