فهرس الكتاب

الصفحة 5942 من 22028

{كِتَابٌ أُنزِلَ إِلَيْكَ}

معنى: فَلَا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ

شيء آخر،

{فَلَا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ}

الحرج؛ الضيق، يا محمد لا تضق، ولا تُحرج بهذا الكتاب، ما المعنى؟

المعنى الأول للنهي (فلا يكن ... ) :

هناك لفتة رائعة جدًا لهذه الآية، أن النهي لا يتوجه إلى النبي عليه الصلاة والسلام بعدم الحرج، لكن النهي كما يرى بعض المفسرين يتوجه إلى الحرج بألا يدخل على قلب محمد.

(( قلب العبد بين إصبعين من أصابع الرحمن ) )

[أخرجه مسلم من حديث عبد الله بن عمرو]

أحيانًا يمتلئ قلبُ الإنسان أمنًا، وقد لا يملك أسباب الأمن، وقد يمتلئ قلبه خوفًا، وقد يملك أسباب الأمن.

للتوضيح: إنسان سافر، والعجلة الاحتياط ليست صالحة، طول الطريق هو في هلع وخوف شديد، فلو فسدت عجلة تدور لتوقف عن السير، لو أن ابنه في الليل أصلح العجلة الاحتياط، ولم يخبره هذا الذي يقود مركبته في النهار، وعنده عجلة احتياط فاسدة بزعمه، والابن أصلحها، ولم يبلغ أباه يمتلئ قلبه قلقا وخوفا، ومعه أسباب الأمن، ولو أن هذه العجلة فاسدة، لكن الذي يقود المركبة لا يعلم يمتلئ قلبه أمنا، ومعه أسباب الخوف.

إذًا: الخوف والأمن يلقى في قلب الإنسان، لذلك قال تعالى:

{فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ *الَّذِينَ آَمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ}

(سورة الأنعام:82)

فحينما يتوجه الإنسان إلى الله عز وجل لا يسمح الله للقلق، والخوف أن يتسرب إلى قلب المؤمن، في قلب المؤمن من الأمن ما لو وزع على أهل بلد لكفاهم، والآية واضحة جدًا:

{فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ * الَّذِينَ آَمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت