خلق السماوات والأرض، وهداية الله نور السماوات والأرض، وفي درس سبق بينت لكم أن الله سبحانه وتعالى قال:
{الرَّحْمَنُ * عَلَّمَ الْقُرْآَنَ * خَلَقَ الْإِنْسَانَ * عَلَّمَهُ الْبَيَانَ}
(سورة الرحمن)
والترتيب ليس الترتيب زمنيًا، إنما هو ترتيب رتبي، بمعنى أنه لا معنى لوجود الإنسان من دون منهج يسير عليه، من دون منهج يَشقى ويُشقي، في شهوات يندفع من خلالها، هذا الاندفاع من دون منهج يسير عليه يسبب شقاء للبشر.
2 -بين المنهج الإلهي السماوي والأنظمة الأرضية الوضعية:
لذلك:
{كِتَابٌ أُنزِلَ}
إذا سمعت كلمة أنزل أي من الأعلى، الأرض فيها مبادئ وفيها اتجاهات، وفيها فلسفات، وفيها تصورات، وفيها مذاهب، وفيها اتجاهات، لكن هذا الكتاب أنزل من أعلى، من عند خالق السماوات والأرض، كلمة أنزل يعني ليس من صنع البشر، ليس من ثقافة البشر، ليس من تصورات البشر، ليس من معطيات البشر ليس من اختراع البشر، هذا من إله البشر، من خالق السماوات والأرض.
{كِتَابٌ أُنزِلَ إِلَيْكَ}
يا محمد.
أيها الإخوة، من نعم الله الكبرى أنك تتبع منهجًا ليس من نِدٍّ لك، ليس من مُساوٍ بك، حينما تتبع منهجًا من صنع إنسان مثلك هذا المنهج يحابي مصالحه، يحابي حظوظه، يحابي حاجاته، لذلك إذا وضع الإنسان التشريع حابى نفسه، إذا وضع الإنسان التشريع كان نظره قاصرًا، إذا وضع الإنسان التشريع رأى من زاوية واحدة.
3 -الأصل في الأنظمة الأرضية النقص:
لذلك ما من تشريع أرضي إلا ويعدل، ثم يعدل، ثم يعدل، ثم يلغى، أبدًا، لأن الإنسان ليس مؤهلًا أن يشرع، لأن علمه قاصر، وأهواءه تتحكم فيه، يأتي التشريع منعكسًا لضعفه في النظر، ولضعفه في النفس.
لذلك من نعم الله الكبرى على المسلمين أن التشريع ليس من بعضهم، ليس من صنع فئة منهم، ليس من صنع طرف آخر، التشريع من عند خالق السماوات والأرض،