{وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ}
(سورة الأعراف الآية: 176)
إذًا: في هذه السورة أيضًا إشارة إلى من يشتري بآيات الله ثمنًا قليلًا.
الأعراف تثبيت للتوحيد ابتداء وانتهاء
آخر موضوع في هذه السورة، أن هذه السورة تثبت أخيرًا التوحيد، وأنه ما تعلمت العبيد أفضل من التوحيد، بدأت بالتوحيد، وانتهت بالتوحيد، وأن التوحيد نهاية العلم وأن التقوى نهاية العمل، و أنه يمكن أن نضغط رسالات الأنبياء جميعًا بكلمتين:
{وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ}
(سورة الأنبياء: 25)
وحد اعتقادًا، وأطع ربك سلوكًا، هذا هو الدين كله.
أيها الإخوة الكرام، الآية الأولى في هذه السورة سورة الأعراف:
{المص}
الحروف المقطّعة
شيء يلفت النظر، يقول عليه الصلاة والسلام:
(( مَنْ قَرَأَ حَرْفًَا مِنْ كِتَابِ الله فَلَهُ بِهِ حَسَنَةٌ، وَالْحَسَنَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا، لاَ أَقُولُ: آلم حَرْفٌ، وَلَكِنْ أَلِفٌ حَرْف، ولامٌ حَرْفٌ، وَميمٌ حَرْفٌ ) )
[رواه الترمذي والدارامي عن ابن مسعود]
هذه الحروف أيها الإخوة، تختلف عن بقية الحروف، بقية الحروف حروف بناء ليس لها كيان إطلاقًا، الباء ما لها معنى، أما أكلتُ بالملعقة، لها معنى، الحرف كلمة ليس لها معنى إطلاقًا إلا إذا اقترنت مع غيرها، من، ما لها معنى، أما ذهبت من دمشق إلى حلب، فالحروف البناء، والحروف بمعنى الأدوات، ليس لها معنًى تستقلّ به، إلا أن معانيها من ارتباطها من بقية الكلمات، إلا أن هذه الحروف الأربعة عشر حرفًا، التي افتتحت بها بعض سور القرآن، هذه حروف لها كيان مستقل.