إذًا ومعرفة سيرة النبي صلى الله عليه وسلم فرض عين على كل مسلم، فلذلك هذه السورة جاءت بقصص الأنبياء، نوح، وهود، وصالح، ولوط، وشعيب، وموسى.
4 -العلم لا يؤخذ من العلماء:
بالمناسبة أيها الإخوة، لو كان من الممكن أن يتعلم الإنسان من كتاب فقط فلا داعي إطلاقًا لإرسال الأنبياء إطلاقًا، لو كان من الممكن أن يتعلم الجيل من دون معلمين فلا داعي أن نفتح المدارس، نوزع كتبًا فقط، لكن العلم لا يؤخذ إلا عن معلم متحقق ورع، لذلك لا بد من إرسال الأنبياء، والأنبياء الذين ذُكروا في القرآن الكريم عددهم محدود.
{مِنْهُمْ مَنْ قَصَصْنَا عَلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ}
(سورة غافر الآية: 78)
قرأت في بعض الكتب أن العدد التقريبي بالآلاف، لكن نحن في كتابنا الكريم ذُكرت قصص بعض الأنبياء.
إذًا الأنبياء قدوة، والأنبياء لهم مهمتان مهمة التبليغ، ومهمة القدوة، ولعلي أرى مهمة القدوة أعظم بكثير من مهمة التبليغ، سهل جدًا أن تتكلم بالفضائل، لكن البطولة العظمى أن تتمثل هذه الفضائل، أن تكون حليمًا، البطولة أن تواجه بلدة ناصبتك العداء عشرين عامًا، ونكلت بأصحابك، وتفننت في حربهم، وفي إزعاجهم، وفي هجائهم، وفي التنكيل بهم، ثم تنتصر على هذه البلدة مكة، ومعك عشرة آلاف سيف متوهج، هذه السيوف رهن إشارتك، ويكفي أن تعطيهم إشارة ليبيدوا هؤلاء حرب إبادة، تقول لهم:
(( ما تظنون أني فاعل بكم؟ قالوا: خيرًا أخ كريم وابن أخ كريم، فقال اذهبوا فأنتم الطلقاء ) )
[السيرة النبوية لابن هشام]