لكن الوازرة؛ الحاملة، والوزر الحمل الثقيل، ومنه الوزير، يحمل أعباء كبيرة جدًا، فالذي يرى أن الوزارة مغانم فهو جاهل.
أحيانا الإنسان يقول لك: أنا مسؤول كبير، لو عرف معنى مسؤول لسقط مغشيًا عليه، سوف يحاسب عن كل كلمة، وعن كل إشارة.
{وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى}
قال تعالى:
{أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ * وَوَضَعْنَا عَنْكَ وِزْرَكَ * الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ * وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ}
(سورة الشرح)
كان الوحي صعبًا على النبي الكريم، لأن صفة ملائكية في سيدنا جبريل تريد أن تلتقي بصفة بشرية، ومن السهل أن تلتقي مع إنسان من بني البشر، لوجود قواسم مشتركة كبيرة جدًا، لكن تصور مخلوقا ملائكيا يملأ الأفق كله سوف ينزل على النبي الكريم، فكان أول الوحي يشعر بضغط شديد، لو أن رِِجلَ النبي عليه الصلاة والسلام فوق رِجلَ أحد أصحابه لكادت هذه الرجل تنسحق، لو أنه ركب دابة تئن الدابة.
{إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا}
(سورة المزمل)
إن صفة ملائكية تلتقي مع صفة بشرية، فلابد من تفاعل هاتين الصفتين، لكن بعد حين ألِف النبي الوحي، فإن انقطع عنه الوحي تألم ألمًا شديدًا.
{أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ * وَوَضَعْنَا عَنكَ وِزْرَكَ * الَّذِي أَنقَضَ ظَهْرَكَ * وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ}
{وَالضُّحَى * وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى * مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى}
(سورة الضحى)
أيها الإخوة، الإنسان في الدنيا يحمل مسؤولية كبيرة، يحمل أمانة التكليف، أن الله جعل نفسه أمانة بين يديه، محاسب عن كل حركة وسكنة، محاسب عن اتصاله وانقطاعه، وعطائه ومنعه، وابتسامته، أحيانا تسأل عن امرأة يقال لك: لا نعرف، ما تكلم ولا كلمة، لكن هذه:
(( إن قذف المحصنة ليهدم عمل مائة سنة ) )
[أخرجه البزار الطبراني في الكبير والحاكم في المستدرك عن حذيفة]