فهرس الكتاب

الصفحة 5915 من 22028

هناك أشخاص يبنون رزقهم على إيذاء الناس، وعلى ابتزازهم، وعلى إلقاء الرعب فيهم، يبدو أنه بعد حين تنطمس فطرته، فيفعل هذه الشرور دون أن يحاسب نفسه، وكأنه يفعل الخير، هذا معنى جديد، إذا أبدلنا فعل كسب باكتسب، تركنا اكتسب واستعملنا كسب، وأتينا بحرف جر بمعنى عليه، أي هو عمل شرير، فالمعنى أن هذا الإنسان من كثرة ما فعل الشر ألِفه، وأصبح فعله عليه هينًا وكأنه فعل خير،

{وَلَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْهَا}

وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى

{وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى}

الحقيقة أن الوزر هو الحمل الشاق، لا يسمى حمل هذه الورقة وزرًا، الحمل الشاق مئة كيلو، ينوء بحمله الإنسان.

أحيانا يقترف الإنسان جرائم، وهو قوي، ولا أحد يحاسبه، لكن هو يحمّل نفسه يوم القيامة ما لا يحتمل، لذلك قال الله عز وجل:

{فَمَا أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ}

(سورة البقرة)

هؤلاء الذين يقصفون، يبيدون البشر، يدمرون كل شيء، بل يدمرون كل المنشآت، يقتلون الأطفال، النساء، الضعاف، يستخدمون آلة من أعتى الآلات لقتل طفل بريء، وكأنها بطولة، لو جاء ملاكم من الطراز الأول فأمسك طفلًا صغيرًا، هل تصفق له؟ يكون الذي صفق له أحمق؟ لأن هذا ملاكم، هذا يصفق له إذا انتصر على ملاكم آخر، جيش وطيران، وأسلحة، وأسلحة حارقة خارقة، وقنابل عنقودية، وذكية، على طفل، على امرأة، على بيت للسكن، لا على قلعة، ولا على الطرف الثاني الذي معه سلاح، ولا وتسمى هذا بطولة، هذا الشيء من مفارقات الحياة.

{وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى}

الوازرة الحاملة، تزر تحمل، الوازرة الحاملة لا تحمل نفس حمولة نفس أخرى، أبدًا.

{كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ}

(سورة الطور)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت