أنت جالس، وأذن المؤذن، فقلت: يا رب، فوقفت لأصلي، فأمدك الله بقوة فتحقق اختيارك الخير، ولما يصرّ إنسان على فعل معصية، أو على كسب مال حرام، أو على ابتزاز إنسان، أو على اعتداء على عرض، حينما يصر الله عز وجل لأنه جعله مخيرًا يسمح له أن يفعل هذا، لكن الشيء الخير يعبر عنه بفعل الثلاثي، أما الشيء غير الخير الشرير يعبر عنه بالفعل الرباعي، كسب، اكتسب الخماسي، والزيادة في المبنى تدل على الزيادة في المعنى، فإذا كسب الإنسان الخير يسجل له فورًا، أما الشر اكتسب خمس أحرف، إن فعل الشر فملَك الشمال يُمنع أن يكتب عليه هذا الشر، لعله يندم، لعله يتوب، لعله يصلح، فإذا فعل الشر ولم يندم، ولم تتب، وأصر عليه، وتباهى به، وافتخر به يقول له: اكتب، اكتسب في مراحل عديدة، أما أيّ فعل خير يسجَّل لك، أما فعل الشر فينتظرك الله عز وجل، هل تتوب، هل تندم، هل تصلح ما أفسدت، هل تعتذر، هل تستغفر، هل تدفع صدقة، فإذا فعلت الشر ـ لا سمح الله ـ ولم تندم، ولم تتب، وأصررت عليه، بل وافتخرت به يقول لملَك الشمال: اكتب،
{لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ}
أنت تحاسب على كسبك، بل إنك لا تملك إلا كسبك، والكسب هو الانبعاث، أنا قمت لأصلي، أعانني الله على أن أصلي، أنا نهضت لأعاون هذا المسكين أعانني الله على معاونته، هذه كسب، أما اكتسب قام ليزني، قام ليسرق، قام ليوقع بين اثنين، قام ليرفع دعوى كيدية على إنسان، الآن اكتسب.
الآية هنا تحير:
{قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِي رَبًّا وَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ وَلَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْهَا}
هنا كسب عليها، وهي هنا جاءت للشر، قال بعض المفسرين: من كثرةِ ما ألِف هذا الشر صار فعله سهلًا عليه، وكأنه خير.