{وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ}
(سورة هود الآية: 123)
أتتخذ إلهًا آخر غيره؟
{قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِي رَبًّا وَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ}
هل يمكن أن يوازن عندك خالق مع مخلوق، فتدع الخالق وتعبد المخلوق؟ الذي يشرك هو لا يقول: أنا أعبد فلانًا لأنه إله، لا، هو يقول: أنا أطيع فلانًا، لكنه يعامله كما يعامل الإله، يعصي الله، ويطيعه، إنه يتوهم أن إرضاء هذا القوي أعظم من إرضاء الله، لذلك يؤثر رضاه على سخط الله، من هنا يقول عليه الصلاة والسلام:
(( من أرضى الناس بسخط الله وكله الله إلى الناس، ومن أسخط الناس برضا الله كفاه الله مؤونة الناس ) )
[أخرجه الترمذي وأبو نعيم في الحلية عن عائشة]
{قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِي رَبًّا وَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ}
الرب الممد، يمد المخلوق بما يحتاج، بعض الحيوانات تحتاج إلى وبر، بعضها إلى صوف، بعضها إلى ريش، بعضها إلى زعانف في البحر، بعضها إلى أرجل، بعضها إلى أجنحة، بعضها إلى أجهزة خاصة، بعضها إلى بعض الأعضاء التي يستعين بها كالكنغر، فكل مخلوق أمده الله بأجهزة وخصائص تناسبه، وتحقق مصالحه في الدنيا، والله عز وجل كن فيكون، زل فيزول.
{قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِي رَبًّا وَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ}
معنى: أَبْغِي
أيها الإخوة،
{أَبْغِي}
أي أطلب، والإنسان في عنده طلب داخلي، أيام يعلق الأمل على مخلوق، وكأن لسانه حاله يقول: أعطني.
أحيانا يخاف من مخلوق، وكأن لسان حاله يقول: نجني، لكن المؤمن لا يخاف إلا الله، ولا يرجو غير الله، ولا يتكل إلا على الله، ولا يعطي قلبه إلا لله، ولا يكون محسوبًا على جهة أرضية، المؤمن محسوب على الله، ولا يليق بالمؤمن أن يكون لغير الله، هو إن كان لغير الله يحتقر نفسه.
{وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ}