لذلك الخيرات التي تتأتى من رب الأرض والسماوات، لا يعلمها إلا الله، لذلك في كل صلاة الحمد لله رب العالمين، هو الذي أوجدك من عدم، هو الذي أوجد محبتك في قلب أمك وأبيك، هو الذي خلقك على نحو يقربك إليه، هو الذي يسرك لما خلقت له من معرفته.
2 ـ معنى: قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِي رَبًّا
الآن السؤال الصيغة استفهام إنكاري؟!
{قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِي رَبًّا}
هل من المعقول أن تتجه لمخلوق تتلمس أن يربيك؟ أو أن تتجه لمخلوق تعتمد عليه أو أن تتجه لمخلوق تعلق الآمال عليك؟ أو أن تتجه لمخلوق تخاف منه؟ ترجو ما عنده؟ تخشى بطشه؟ وتنسى ربك؟
متى يكون الاستفهام إنكاريًا؟ لأنه ولا واحد بالمليار يمكن أن تصدق أن يكون مخلوق حادث لئيم ضعيف الإمكانات أن تتخذه ربًا،
{قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِي رَبًّا}
هل هذا معقول؟ أي مخلوق له مسحة من عقل، أي إنسان فيه ذرة عقل لا يمكن أن يوازن بين خالق السماوات والأرض، صاحب الأسماء والصافة الفضلى، وبين مخلق ضعيف، أيعقل أن يوازن مخلوق بخالق؟ تعتمد على مخلوق يموت، تعتمد مخلوق ضعيف، تعتمد على مخلق لا يملك لك:
{ضَرًّا وَلَا نَفْعًا وَلَا يَمْلِكُونَ مَوْتًا وَلَا حَيَاةً وَلَا نُشُورًا}
(سورة الفرقان)
{قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِي رَبًّا وَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ}
كل شيء في الكون الله ربه، ولو كان جمادًا، لأن الذي يمد الجماد للحركة بحركة الذرات، فتكون هذه المادة حديدية، وهذه نحاس، وهذه صخرة، وهذا ماء، وهذا نبات، الذي يمد كل المخلوقات بالحياة هو الله واهب الحياة لكل المخلوقات.
{وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ}
(سورة التغابن)
وأمره كن فيكون.
{لَهُ مَقَالِيدُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ}
(سورة الزمر الآية: 63)
{مَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَدًا}
(سورة الكهف)