(( أَيُّهَا الْمَلِكُ، كُنَّا قَوْمًا أَهْلَ جَاهِلِيَّةٍ ـ والآن هناك جاهلية أشد ـ نَعْبُدُ الْأَصْنَامَ، وَنَأْكُلُ الْمَيْتَةَ، وَنَأْتِي الْفَوَاحِشَ، وَنَقْطَعُ الْأَرْحَامَ، وَنُسِيءُ الْجِوَارَ، يَأْكُلُ الْقَوِيُّ مِنَّا الضَّعِيفَ، فَكُنَّا عَلَى ذَلِكَ حَتَّى بَعَثَ اللَّهُ إِلَيْنَا رَسُولًا مِنَّا نَعْرِفُ نَسَبَهُ وَصِدْقَهُ، وَأَمَانَتَهُ وَعَفَافَهُ، فَدَعَانَا إِلَى اللَّهِ لِنُوَحِّدَهُ، وَنَعْبُدَهُ، وَنَخْلَعَ مَا كُنَّا نَعْبُدُ نَحْنُ وَآبَاؤُنَا مِنْ دُونِهِ مِنْ الْحِجَارَةِ وَالْأَوْثَانِ، وَأَمَرَنَا بِصِدْقِ الْحَدِيثِ، وَأَدَاءِ الْأَمَانَةِ، وَصِلَةِ الرَّحِمِ، وَحُسْنِ الْجِوَارِ، وَالْكَفِّ عَنْ الْمَحَارِمِ وَالدِّمَاءِ ) )
[أحمد عن أم سلمة]
فيه قيم عالية جدًا، والإيمان هو الخلق، فمن واد عليك في الخلق زاد عليك بالإيمان.
المعنى الثاني:
يعني دينًا فيه قوام حياتنا، وفيه قيم رفيعة، وهذا الدين من القوام أن يقوم فيصلح حياة الناس، من هو القائم على هذه الأسرة؟ الأب، يعنيه صلاحها، يعنيه تأمين حاجاتها، يعنيه تربية أولاده، القيام، ومن القيمة، ومن القوام،
{دِينًا قِيَمًا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا}
مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنْ الْمُشْرِكِينَ
لأن إبراهيم نبي عظيم وهو أبو الأنبياء، وهو كبير عند اليهود والنصارى وقريش، هم من نسبه، قريش من نسب سيدنا إبراهيم، وهو قاسم مشترك بين قريش واليهود والنصارى.
{قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ دِينًا قِيَمًا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا}
لذلك اليهود قالت: إبراهيم يهودي، والنصارى قالت: إبراهيم نصراني، فالله عز وجل أجابهم، وقال:
{مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا وَلَكِنْ كَانَ حَنِيفًا مُسْلِمًا}