تنازعتم مع علماءكم، أو مع أمرائكم، لأن أولي الأمر هم العلماء والأمراء، العلماء يعلمون الأمر، والأمراء ينفذون الأمر، هم متكاملون،
{فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ}
مع علمائكم، أو مع أمراءكم:
{فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ}
(سورة النساء الآية: 59)
ردوه إلى القرآن الكريم، معنى ذلك أن في القرآن الكريم حلًا لأية مشكلة، ومستحيل وألف ألف ألفِ مستحيل أن تنشأ مشكلة في هذا العصر، وليس في منهج الله حل لها، لأن الله عز وجل أحالنا عند المنازعة مع أمرائنا ومع علمائنا، إلى كتابه، وإلى سنة رسوله، فلا بد من أن نجد في الكتاب والسنة حلًا لهذه المشكلة، هو كلام معجز.
(( إن فضل كلام الله على سائر الكلام كفضل الله على سائر خلقه ) )
[رواه ابن الضريس، عن شهر بن حوشب]
إذًا:
{ثُمَّ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ تَمَامًا}
أي كاملا من حيث المضمون، كاملا من حيث الشكل، كاملا من حيث طريقة المعالجة، كاملا من حيث عدد القضايا التي عالجها.
{وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ}
هل هناك عبارة أوضح من هذه العبارة؟
{وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ}
هذا التوراة، فكيف بالقرآن الكريم؟ الكتاب الخاتم، والكتاب المهيمن، والكتاب الذي يغطي المرحلة الأخيرة من حياة البشرية، وهي أعقد مرحلة، وأصعب مرحلة لكثرة الشبهات، وكثرة الطرحات، وكثرة الضلالات، وكثرة الفتن، وكثرة ما يستجد.
{ثُمَّ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ تَمَامًا عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لَعَلَّهُمْ بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ}
وَهُدًى وَرَحْمَةً لَعَلَّهُمْ بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ