وأنا أؤكد لكم أن سعاد المؤمن بتلاوة القرآن، أو بسماع القرآن يفوق متعة أشد الناس تعلقًا بأغنية، أو بنشيد، لأن القرآن الكريم كلام الله، وتلاوته وفهمه، والعمل به وتدبره من أسباب سعادة الإنسان.
{ثُمَّ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ تَمَامًا عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ}
وأنت كن قريبًا من الله، اعمل عملًا بطوليًا، واجلس واقرأ القرآن، تشعر أن له حلاوة، وأنك منطلق بتلاوته، وقد تدمع عيناك، وقد تشعر لوجل في قلبك، وقد يقشعر جلدك، وقد تعيش سعادة لا توصف، ويأتي إنسان آخر، ويقرأ الصفحات نفسها فلا يشعر بشيء.
إذًا:
{ثُمَّ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ تَمَامًا عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ وَتَفْصِيلًا}
معنى: وَتَفْصِيلًا
لو دخلنا في دقائق هذه الكلمة: هناك ألبسة جاهزة وألبسة تفصيل.
إذًا:
{تَمَامًا عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ وَتَفْصِيلًا}
التوراة يتناسب مع تطور الحياة وقت نزوله، مع المشكلات التي يعانيها الإنسان، كأنه تفصيل لمن أُنزل الكتاب إليهم، لكن نحن في حياتنا قد تشتري ثوبا لابنك الصغير تفصيلا، فإذا تقدم في السن يحتاج ثوبا آخر، لأن الأجسام تنمو، لكن القرآن الكريم لأنه الكتاب الخاتم، ولأنه الكتاب المهيمن، ولأنه لا كتاب بعده ففيه كل القضايا التي استجدت في هذا العصر، هذا العصر عصر متميز، حيث وصلت البشرية إلى قمة تقدمها، وإلى تعقيدات لم تكن من قبل، وإلى شبهات، وإلى ضلالات، وإلى طرحات، فهذه التعقيدات، وهذه المنجزات، وهذه الفتن اليقظة، الكتاب الخاتم ينبغي أن يغطي كل هذه المشكلات، وأن يضع لها الحلول، والدليل:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ}
(سورة النساء الآية: 59)