إذا قلنا: كتاب من عند الخالق، أيّ هو تام وكامل، الكامل هو الذي لا نقص فيه، والتام هو الكتاب الذي لا يستدرك عليه، أو الكامل صفة نوع، والتام صفة عدد، أيّ أن عدد القضايا التي عالجها الكتاب تام عددًا، وأنّ طريقة المعالجة كاملة نوعًا.
{ثُمَّ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ تَمَامًا}
لكن:
{عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ}
وهذه حقيقة دقيقة جدًا، المنحرف، والفاسق، والفاجر يقرأ القرآن وهو عمى عليه.
{وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًا}
(سورة الإسراء)
{وَلَوْ نَزَّلْنَاهُ عَلَى بَعْضِ الْأَعْجَمِينَ * فَقَرَأَهُ عَلَيْهِمْ مَا كَانُوا بِهِ مُؤْمِنِينَ}
(سورة الشعراء)
لو كان القرآن باللغة الفارسية، وقرأه النبي على قريش باللغة الفارسية، لا يفهمون منه ولا حرفًا، قال:
{كَذَلِكَ سَلَكْنَاهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ}
(سورة الشعراء)
إذًا: فهم كلام الله يحتاج إلى أن تكون مستقيمًا، ومنيبًا، ومستنيرًا، لذلك قال الصحابة الكرام: >.
لذلك هذا الكتاب الذي أنزل على سيدنا موسى هو كتاب تام، وكامل، لكن لا على كل الناس،
{عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ}
فإذا أنكرت قلبك، وأنت تقرأ القرآن فاعلم أن في السلوك خللًا، أو أن في العقيدة شبهات، أو أن في الإقبال ضعفًا، لذلك بقدر إقبالك، وبقدر إيمانك، وبقدر استقامتك، يكون فهمك لكلام الله، الله عز وجل عزيز، وكلامه عزيز، ليس سهلًا أن تناله، يحتاج إلى فهم، يحتاج إلى صفاء، يحتاج إلى إخلاص، لذلك قد تكون قراءة القرآن مسعدة إلى درجة تفوق حد الخيال.
(( ليس منا من لم يتغنَ بالقرآن ) )
[ورد في الأثر]
سعادة المؤمن بتلاوة القرآن وفهمه: