وضح، بيّن اكتب عقدًا، صدق هذا العقد، اكتب وصلا، صدق هذا الوصل، لا تكن تحت رحمة حلف اليمين، الآن هناك آلاف القضايا في المحاكم بغير سند ولا وصل، ولا شهود، ولا يمين حاسمة، لك مع إنسان 200 ألف، هذا الإنسان دِينه رقيق، فإذا حلف لم يأخذ منك شيئًا، سماها القاضي يمينًا حاسمة، ذهب حقك كله، خذ إيصالا دائمًا، كن في بَر الأمان.
مرة سيدنا معاوية بن أبي سفيان سأل أكبر دهاة العرب سيدنا عمرو بن العاص قال له: يا عمر، ماذا بلغ من دهائك؟ قال له: والله ما دخلت مدخلًا إلا أحسنت الخروج منه، قال له: لست بداهية، أما أنا والله ما دخلت مدخلًا أحتاج أن أخرج منه، أنت تدخل وتحسن الخروج، أنا لا أدخل أصلًا.
هذه بطولة في الإنسان، حساباته دقيقة، مصدقة، أمّا حسابات غير واضحة متفرقات 100 ألف، كيف متفرقات مئة ألف؟ ما هذه متفرقات؟ أين الإيصال؟ أنا أنصح إخوتي الكرام بعلاقاتكم التجارية، بعلاقاتكم المالية، أي اتفاق شفهي ثبته.
ثمة قصة أرويها: في أيام ضعف التعليم الخاص، فالمدارس أصبحت قيمتها متدنية جدًا، في مدرسة على وشك الإغلاق بيعت بثمنٍ بخس، مبلغ بسيط جدًا، اتفق اثنان على شراء المدرسة، فدفع الأول مبلغًا بسيطًا جدًا، ودفع الثاني مبلغًا مساويًا له، واستمر العمل، بعد شهر أو شهرين أو ثلاثة أرسل مبلغ بسيط من الأرباح، فرح به، مبلغ ثانٍ، مبلغ ثالث، ثلاثة مبالغ تساوي رأس ماله، بعد هذا ما دفع، التعليم صعد، صدقوا فروغ المدرسة من بضع عشرات من الآلاف إلى بضعة ملايين صار، فلما طالبه قال له: أنا أخذتهم قرضًا منك، وقد سددته لك، هو شريكه في الأساس، من غير وثيقة، ولا عقد، دائمًا حصن نفسك بإيصال وبعقد مصدق.
لذلك النقطة الدقيقة:
{وَلَا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ}
{وَمَا بَطَنَ}