بطولتك كأب لا أن يقدم لك ابنك آيات التبجيل والاحترام، والخضوع، ويقبل يدك صباحًا ومساء، بطولتك كأب أن يذوب قلب ابنك محبة لك، وأن يتمنى بقاءك، أن يتمنى حياتك، لا أن يستعجل موتك، لا إن إذا جاء الطبيب، وقال له: قضية عرضية يتألم أشد الألم، يريدها قاضية، لذلك الأب البخيل يكره الأبناء بقاءه، ويتمنون موته، وكذا الأب القاسي، علامتك أبوتك أنك إذا دخلت إلى البيت كان البيت عيدًا، وإذا خرجت من البيت كان مأساة، أما الأب الظالم فإذا خرج من البيت صار البيت عيدًا، وإذا دخل إلى البيت ارتبك البيت، وكلٌّ آوى إلى غرفته، وابتعد عن أبيه، فبطولتك لا أن تُحترم، فكلّ أب محترم، بطولتك أن تُحب.
(( أفضل كسب الرجل ولده ) )
[أحرجه الطبراني في الكبير عن أبي برزة بن نيار]
أعظم عمل أن يكون ابنك استمرارًا لك، لذلك قال الله تعالى:
{وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ}
(سورة الطور الآية: 21)
كل أعمال ذريتك في صحيفتك يوم القيامة، لذلك كل واحد منكم متاح له أن يصل إلى الجنة عن طريق تربية أولاده، كل واحد منكم بإمكانه أن يصل إلى الجنة فقط عن طريق تربية أولاده.
الحقيقة السادسة: على الأبناء الإحسان إلى الوالدين لا عبادتهما:
لكن حينما قال الله عزوجل:
{وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا}
تبيّن أن هناك فرقًا كبيرًا بين العبادة وبين الإحسان، والعبادة طاعة.
(( لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق ) )
[أخرجه أحمد في مسنده والحاكم في المستدرك عن عمران والحكم بن عمرو الغفاري]