شيء آخر، نحن عندنا في اللغة حرف عطف، حرف العطف يقضي المشاركة، وليس مقبولا في اللغة أن تقول: اشتريت أرضًا مساحتها ألف دنم وملعقة، لا تناسب بينهما، تقول: اشتريت أرضًا وبيتًا، أرضًا ودكانًا، أرضًا ومزرعة، بيتًا ومركبة، لابد في العطف من التناسب، الآن فإذا قال الله عزوجل:
{وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا}
(سورة الإسراء الآية: 23)
إنّ أعلى عمل تقوم به أن تعبد الله، بل إن سر وجودك في الأرض أن تعبد الله، بل إن علة وجودك في الأرض أن تعبد الله.
{وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ}
(سورة الذاريات)
فإذا بالإحسان إلى الوالدين يرتفع إلى مستوى عبادة الله،
{وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا}
إذًا علاقتك مع أبيك وأمك ينبغي أن تكون إحسانًا محضًا، وكل ابن يشكو لي أباه، لي كلمة أرددها من ثلاثين عامًا: أدِّ الذي عليك، واطلب من الله الذي لك، لا تربط برّك بأبيك بموقفه منك.
الحقيقة الخامسة: بطولة الأب في محبة أبنائه له:
لكن أقول لكم حقيقة لعلها من أدق حقائق هذا اللقاء وهذا الدرس: كل أب محترم في بيئتنا، وفي ثقافتنا، وفي ثقافة المؤمنين، الأب محترم، محسن أو مسيء، منصف أو ظالم، الأب محترم، كل أب محترم، لكن الأب الذي يحبه الله هو الأب المحبوب، فرق كبير بين أن يحترم ابنك، وبين أن يحبك، إن أحبك فأنت محسن إليه.
(( رحم الله والدا أعان ولده على بره ) )
[أخرجه أبو الشيخ في الثواب عن علي]