فهرس الكتاب

الصفحة 5808 من 22028

لذلك الملخص أن محبة الآباء لأبنائهم، ومحبة الأمهات لأبنائهم طبع مركب في أصل وجودهم، بينما بر الأبناء لآبائهم وأمهاتهم تكليف.

لا بد من ملاحظة: تكاد تكون رحمة الأب بابنه أجرها قليل، لأنها طبع، ليست كسبية، أما إذا اهتم بأخلاقه وبدينه فهذا هو العمل الصالح، أما أن يهتم بطعامه، وشرابه، ومدرسته، وتحصيله، فأيّ أبٍ في الدنيا يهتم بذلك، ويكاد يكون الأجر قليل جدًا، لأنه شيء مركب في أصل تكوينه، وأنت تشعر أنك عملت عملا عظيمًا، فهل إذا صليت وبكيت بكاء شديدًا لأنك تناولت طعام الغذاء؟! مستحيل! لأن تناول الطعام طبع، أما حينما تؤثر أباك على شيء فأنت في أمسّ الحاجة إليه، وتقدمه له تبكي في الصلاة، لأن هذا تكليف، وأنت قمت بالتكليف، وأديت الأمانة.

الحقيقة الثالثة: نظام الأبوة طريق إلى معرفة الله:

أيها الإخوة، إذًا: أراد الله أن يكون وجودنا في الدنيا عن طريق آباءنا وأمهاتنا، وهناك نقطة دقيقة جدًا: أنت من نظام الأبوة تعرف الله، يمكن لمخلوق يتمنى سعادتك، يتمنى سلامتك يتمنى، أن تكون صحيحًا، يتمنى أن تكون غنيًا، يتمنى أن تكون متفاهمًا مع زوجتك، يتمنى أن يكون لك أولاد أبرار، هذا حال الأب والأم، إن دخلت الأم على أبيها ضاحكة فكأنه في جنة، وإن دخلت البنت على أبيها باكية من زوجها فكأنه في جحيم، هذا شعور الأب والأم، كذلك لا تقرّ عين الأب وعين الأم إلا إذا كان الابن والبنت سعداء، ولا يريد الأب من أبنائه شيئًا، أحيانًا يكون الأب مكتفيًا، وضعه المادي جيد، ليس بحاجة إلى أولاده، لكن عنده حاجة لأولاده، لكن عنده حاجة إلى سلامتهم وسعادتهم.

الحقيقة الرابعة: علاقتك الابن مع الوالدين إحسان محض:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت