مشاعر الأب هي مشاعر الحب، مشاعر العطف سعادته أن يكون عند ابنه، لا أن يكون في مأوى العجزة، فلو أن الخدمة في مأوى العجزة بالتعبير الفندقي خمس نجوم، وخدمة الابن لأبيه الفقير نجمة واحدة، أو نجمة مطموسة لتمنى أن يكون مع أولاده، أو مع أحفاده، من أن يكون في مأوى العجزة.
لذلك امرأة غنية جدًا لها أولاد شباب، تخاصموا على من تكون عنده، وأصغوا إلى صوت زوجاتهم، وكل زوجة تأففت، لذلك وضعوها في مأوى العجزة من فئة الخمس نجوم، فلما علمت إلى أين آلت أتت بكاتب العدل، وكتبت كل ما تملك من أموال منقولة وغير منقولة بمئات الملايين إلى الجمعيات الخيرية عقابًا لهم على موقفهم.
فلذلك أيها الإخوة، محبة الآباء والأمهات لأبنائهم طبع، وأي أب، وأيّة أم على اختلاف المشارب والاتجاهات، والالتزام، وعدم الالتزام، والثقافة وعدم الثقافة واحدة، لأنها طبع، كيف أن كل إنسان يشعر بالجوع ويأكل، أي إنسان، أخي هذا مثقف لا يأكل، لا، يأكل هذا جاهل يأكل كثير، لا، كل إنسان يأكل، مثقف أو غير مثقف، ملتزم أن غير ملتزم، الله عزوجل أودع في إنسان حاجة إلى الطعام، كذلك أودع في قلب الآباء والأمهات محبة لأولادهم، ولو فكرت الآن تجد رجلا مصروفه بضعة آلاف هو وزوجته، لكن كل سعيه ليدير معملا، يدير مؤسسة، يتحمل المشاق، الظروف الصعبة، البيع الضعيف، الضرائب الكثيرة، صعوبة التخليص، كل هذه المتاعب من أجل أولاده، هو عندهم يخدمهم دون أن يشعروا.
لذلك أيها الإخوة، محبة الآباء للأبناء طبع مركب في أصل وجودهم، بينما خدمة الأبناء لآبائهم وأمهاتهم تكليف، مصلحته مع زوجته، لذلك من علامات قيام الساعة الإنسان يعق أباه ويبر صديقه، يعق أمه ويسيخ أمام زوجته، هذه حالة واضحة، أكثر الأمهات تشتكي أحيانًا من جفاء ابنها، مصلحة ابنها مع زوجته لا مع أمه.