فهرس الكتاب

الصفحة 5806 من 22028

إذًا: محبة الآباء والأمهات إلى أولادهم طبع في أصل تركيبهم، لكن بر الأبناء لآبائهم تكليف، هكذا شاءت حكمة الله تكليف، لما يتزوج الابن مصلحته مع زوجته وأولاده، فإذا بر أباه فمن باب التكليف، فمصلحته ليست مع أمه، مصلحته مع زوجته الشابة، أمه في سن الثمانين، أمه عبء عليه بالميزان المادي، لذلك في العالم الغربي الآباء والأمهات في مأوى العجزة، لكن في العالم الإسلامي لأن برّ الأبناء بآبائهم وأمهاتهم تكليف ديني تجد أن المتقدم في السن في بلاد المسلمين في حالة نتميز بها عن كل أنحاء العالم، بل إنه في البلاد الإسلامية عار وأيّ عار أن يدفع الابن أباه إلى مأوى العجزة، الأب في هذه السن لا يتمنى أن يأكل، ولا أن يشرب، يتمنى أن يكون بين أولاده، يتمنى أن يراهم، عنده حاجة، لذلك حينما قال الله عزوجل:

{وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا}

لو فتحنا المعاجم في اللغة عند (أحسن) إلى، ليس في اللغة أحسن (بـ) بل أحسن إلى، أما في القرآن ففعل أحسن تعد بالباء، وهذه الباء تفيد الإلصاق، يعني إحسانك لأبيك لا ينبغي أن يكون عن طريق السائق، أو عن طريق الموظف إلى أو عن طريق ابنك، ينبغي أن يكون عن طريقك شخصيًا مباشرة، يجب أن تذهب أنت إليه لتقدم له الحاجة التي طلبها منك، وهذا معنى قوله تعالى:

{وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا}

يجب أن يكون إحسانك لهم لصيقًا، لا عن طرق سائق أو عن طريق موظف في المكتب، خذ أبي إلى نزهة، فأنا مشغول، خذ أمي إلى نزهة، أنا مشغول، لا،

{وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت