أيها الإخوة، إن صح أن الكون يدل عليه يصح أيضًا أن قلب الأم، وقلب الأب يدل على الله، هذا الملمح في قوله تعالى:
{لَا أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ * وَأَنْتَ حِلٌّ بِهَذَا الْبَلَدِ * وَوَالِدٍ وَمَا وَلَدَ}
(سورة البلد)
نظام الأبوة يدلك على الله،
{وَوَالِدٍ وَمَا وَلَدَ}
حينما يكون ابنه كما يتمنى الأب يشعر بسعادة لا يوصف، وهذا معنى قوله تعالى:
{رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا}
(سورة الفرقان)
فقلب الأب وقلب الأم إلا حالات قليلة جدًا وشاذة، وهي في آخر الزمان تتفاقم، هناك آباء ليسوا كما ينبغي، لكن في الأعم الأغلب أي أب في كل القارات، وفي كل العصور الأب أب، والابن ابن.
إذًا: أول نقطة أن الله سبحانه وتعالى حينما خلقنا أحبنا، أو أحبنا فخلقنا والليل:
{يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ}
محبة الله تجسدت، أو ظهرت، أو ترجمت في محبة الأم لابنها، أو محبة الأب لابنه.
أيها الإخوة، وهذا معنى قوله تعالى:
{وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي}
(سورة طه الآية: 39)
إذا ألقيت عليك محبة مني، هذا الذي ألقيت محبتك في قلبه يقدم حياته من أجلك، لذلك ورد أن نبيًا من أنبياء الله الصالحين رأى أمًّا وهي تخبز الخبز، وكلما وضعت رغيفًا في التنور أمسكت ابنها، وضمته وشمته، فتعجب هذا النبي من هذا الحب، ومن هذه الرحمة، فقال: يا رب، ما هذه الرحمة؟! فكان الجواب الإلهي: أن يا عبدي، هذه رحمتي أودعتها في قلب أمه وسأنزعها، والقصة رمزية طبعًا، فلما نزعت الرحمة من قلب الأم، وبكى ابنها ألقته في التنور.
عندنا أمثلة على بعض الحيوانات، بعض القطط تأكل أولادها إذا جاعت، مع أنها تعطف عليهم عطفًا لا حدود له في مرحلة ما، وبعد هذه المرحلة تأكل أولادها.