فهرس الكتاب

الصفحة 5803 من 22028

أيها الإخوة، بادئ ذي بدء كان من الممكن أن نأتي جميعًا إلى الدنيا دفعة واحدة، وأن نغادرها دفعة واحدة، لأن كل ما سوى الله ممكن، ممكن أن نكون، وممكن ألا نكون، وإذا كنا يمكن أن نكون على ما نحن عليه، ويمكن أن نكون على خلاف ما نحن عليه، يمكن أن لا يكون هناك آباء وأمهات إطلاقًا، البشر جميعًا يُخلقون دفعة واحدة على وجه الأرض، معنى ذلك أن الدرس ألغي، و ألغي معنى قوله تعالى:

{وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا}

ولكن كما يقال: حكمة الله بليغة، أراد الله أن نكون من أب وأم، هذا الدرس علاقتك بالأب والأم، أولًا بشكل مجمل ينبغي أن تكون العلاقة بينك وبين أبيك، وبينك وبين أمك علاقة إحسان، لا علاقة ندية، أنت لك في التعامل التجاري علاقة ندية، وقد تقيم علاقة مع أخيك علاقة ندية، وهناك العلاقات لا تعد ولا تحصى، إلا أن العلاقة بينك وبين أبيك أمك ينبغي أن تكون علاقة إحسان، إحسان منك إليهم، لماذا؟ لأن الله سبحانه وتعالى يحبك، ومحبة الله عزوجل سبقت محبتك له، لماذا؟ لقوله تعالى:

{يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ}

(سورة المائدة الآية: 54)

لأنه أحبنا خلقنا، ولأنه خلقنا أحبنا، هذا الحب جُسد، وترجم بمحبة الآباء والأمهات لأولادهم، ولا يزال قلب الأب وقلب الأم آية دالة على عظمة الله، تتمنى أن تمرض لتصح، تتمنى أن تجوع هي لتأكل، تتمنى أن تخاف هي لتطمئن، تتمنى أن تقدم لك كل شيء، ومن دون أن تطمعك منك بشيء.

حقائق مهمة في نظام الأُبُوَّة:

الحقيقة الأولى: الأبوة آية من آيات الله:

كيف أن الكون آية من آية الله الدالة على عظمته، كيف أن الشمس والقمر آيتان، والليل والنهار آيتان، قلب الأم، وقلب الأب آية، وفي الأعم الأغلب أن الإنسان لا يعرف قيمة الأب إلا إذا أصبح أبًا، ولا تعرف المرأة قيمة الأم إلا إذا أصبحت أمًا، كيف أن المحبة والحرص والعطف والحنان من أجل أن يسعد ابنها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت