{وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ}
(سورة الأنبياء)
الله عزوجل لخص دعوة الأنبياء جميعًا فقال:
{وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ}
فحوى دعوة الأنبياء جميعًا التوحيد والعبادة، فالتوحيد نهاية العلم، والعبادة نهاية العمل، ما التوحيد؟ ألا ترى مع الله أحدًا، التوحيد أن ترى أن الله بيده كل شيء، وأنه:
{وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ}
(سورة هود الآية: 123)
وأنه:
{مَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَدًا}
(سورة الكهف)
وأنه:
{وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ}
(سورة هود الآية: 123)
وأنه:
{فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَهٌ}
(سورة الزخرف الآية: 84)
وأن الأمر كله عائد إليه، والتوحيد ألا ترجو غير الله، وألا تثق إلا بالله، وألا تطلب إلا من الله، وألا تخاف إلا من الله، وألا تحب إلا الله، والحب في الله فرع من محبة الله، التوحيد أن تخلص الوجهة إلى الله، أن تقبل على الله، أن تأتمر بأمر الله، ألا تخشى غير الله، ألا تأخذك في الله لومة لائم.
بين أن فهم الآيات وعيشِها فرق كبير
أيها الإخوة الكرام، هذه الكلمات واضحة جدًا، لكن أن تفهمها شيء، وأن تعيشها شيء آخر، كيف؟ لو أن إنسانًا مؤمنًا بالله الواحد الديان، ومستقيمًا على أمره، ولحكمة أرادها الله دخله محدود جدًا، وفقير، وله صديق في سنه عقيدته فاسدة، واستقامته منحرفة، ويأكل المال الحرام، وهو غني جدًا، الآن الصديق الأول الفقير إذا تمنى أن يكون مكان صديقه المنحرف ما عاش الآية الكريمة:
{وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا}