[أخرجه البيهقي في الشعب من حديث الحسن عن رجل من أصحاب النبي]
{الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا}
(سورة الملك الآية: 2)
بدأ بالموت، لأن الموت خطير جدًا، لا سمح الله ولا قدر الإنسان عند الموت أمام خيارين، إما إلى جنة يدوم نعيمها، أو إلى نار لا ينفذ عذابها، أما حينما يولد فأمامه مئة ألف خيار، أمامه خيارات لا تعد ولا تحصى، أما عند الموت فهو أمام خيارين، والإنسان في الدنيا أمام خيارين، إما أن يتبع الحق، أو يتبع الهوى، الدليل:
{فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ}
(سورة القصص الآية: 50)
أنت في كل دقيقة، وفي كل ساعة، وفي كل حين، وفي كل يوم، وفي كل أسبوع، وفي كل شهر، وفي كل عام، إما أنك مع الحق، والحق طريق سالك إلى الجنة، وإما مع الهوى.
{وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ}
(سورة ص الآية: 26)
طُرق الباب، إما أن تستجيب، واحد طلب منك مساعدة، وأنت قادر عليها، إن استجبت فأنت مع الحق، وإن اعتذرت لبخل، أو لحرص، أو لقلة رغبة بالخير فأنت مع الهوى.
سيدنا عمر أمسك تفاحة فقال: أكلتها ذهبت، أطعمتها بقيت.
إذًا:
{فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ}
{وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا}
متى يؤمن الإنسان؟ وكيف يؤمن؟
أيها الإخوة، القسم الأخير من هذه الآية دقيق جدًا، الإنسان متى يؤمن؟ إذا آمن بآيات الله، الآيات الدالة على وجود الله، ووحدانيته، وكماله، فإن لم يؤمن بآيات الله فهو غير مؤمن بعظمة الله، قد يكون مؤمنًا بوجود الله، كإبليس، قال:
{فَبِعِزَّتِكَ}
(سورة ص الآية: 82)