ذكرت مرة نصًا لإنسان أظنه صالحًا، ولا أزكي على الله أحدا، يعيش ظروف مجتمعاتنا، وله منصب رفيع، ذكرت له أن سيدنا عمر جاءته رسالة من أحد الولاة، أن يا أمير المؤمنين: إن أناسًا قد اغتصبوا مالًا ليس لهم، ليس أقدر على استخراجه منهم إلا أن أمسّهم بالعذاب، فإن أذنت لي فعلت، فقال سيدنا عمر: يا سبحان الله!!! أتستأذنني في تعذيب بشر؟ وهل أنا لك حصن من عذاب الله؟ وهل رضائي عنك ينجيك من سخط الله؟ أقم عليهم البينة، فإن جاؤوا بالبينة فخذهم بالبينة، إن أقمتم عليهم البينة فخذهم بالبينة، فإن لم تقم البينة فادعهم إلى الإقرار، فإن أقروا فخذهم بإقرارهم، وإن لم يقروا فادعوهم إلى اليمين، فإن حلفوا فأطلق سراحهم، وايم الله لأن يلقوا الله بخيانتهم أهون من أن ألقى الله بدمائهم، قال لي هذا الأخ: لكن لو طبقنا هذه القاعدة الآن كل هؤلاء المتهمون بالسرقة يحلفون، فقد سألوا كذابًا: أتحلف؟ قال: جاء الفرج.
خرج ليأتي بشاهد بالمحكمة، قال له: ائتي بشاهدين، معه شاهد، الثاني ليس معه، وهناك شهود بالأجرة، فجاء بشاهد، فاتفق معه على خمسة آلاف ليرة، القاضي قال له: قف وضع يدك على هذا المصحف، قال له: لحظة، سحب المتهم إلى خارج القاعة، قال له: هناك يمين، قال له: ماذا؟ قال له: أريد عشرة آلاف.
قال عزوجل:
{قُلْ هَلُمَّ شُهَدَاءَكُمْ الَّذِينَ يَشْهَدُونَ أَنَّ اللَّهَ حَرَّمَ هَذَا فَإِنْ شَهِدُوا فَلَا تَشْهَدْ مَعَهُمْ}
يعني يا محمد، هم كاذبون، ينبغي أن تفضح شهودهم، لأنهم كاذبون،
{وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا}
الإنسان على أحد طريقين:
ـ الآن دقق ـ الآن أنت على أحد طريقين لا ثالث لهما، كيف أن الإنسان عند الموت يقول النبي الكريم:
(( والذي نفسي بيده ما بعد الموت من مستعتب، ولا بعد الدنيا من دار إلا الجنة أو النار ) )