الآن إذا أحب رئيس الجامعة أن ينجح كل الطلاب يعطي أمرا: اطبعوا على الأوراق الإجابة التامة، وضعوا مئة على مئة بالأحمر، واكتب اسمك، واطبع، ألا يستطيع رئيس الجامعة أن ينجح جميع الطلاب، إذا أعطاهم أوراق طُبع عليها الإجابة التامة، والعلامة مئة بالمئة، طبعًا هذا النجاح ما علامته؟ لا قيمة له إطلاقًا، لا عند صاحبه، ولا عند المجتمع، ولا عند الجامعة.
أيها الإخوة، الإنسان هو المخلوق المكرم، كرمه الله بحرية الاختيار، والله عزوجل لا يريدنا أن نقبل عليه قسرًا، نريد أن نأتيه طائعين مختارين، بمبادرة منا، لذلك:
{فَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ}
الهدى القسري لا يسعدنا.
لماذا كان الأنبياء ضعفاء؟
لو أن إنسانًا معه مسدس، قال لرجل: هات هذه الحاجة أو أقتلك، يعطيه إياها، لما قدم له هذه الحاجة هل يشعر الذي هُدد أنه قدم عملا طيبًا؟ هو مقهور، هل يرقى بهذا العمل؟ إطلاقًا، يمتلئ حقد أساسًا، أما حينما يأتي إنسان، ويقدم لك شيئا لوجه الله يتألق عند الله، فأنت لا ترقى إلا إذا كنت مخيرًا، لا ترقى إلا إذا جئت طائعًا، لا ترقى إلا إذا جئت بمبادرة منك، لا ترقى إلا إذا كنت على حب.
مثلًا: لماذا الأنبياء ما كانوا أقوياء؟ مثلًا، الآن هناك أقوياء يعطون توجيهًا تجد مئة مليون نفذوا الأمر، لماذا كان النبي ضعيفًا؟ وقد رأى أحد أصحابه يُعذب أمامه فلم يستطيع أن يفعل له شيئًا،
(( صبرًا آل ياسر فإن موعدكم الجنة ) )
[السيرة النبوية]