الآن سأضرب مثلا: أب طبيب؟ طبيب عالم، وأب رحيم شعر أن عند ابنه التهاب زائدة، وهذه إن لم يسارع إلى استئصالها قد تنتهي بالموت، فتقتضي رحمة هذا الأب العالم أن يضع ابنه على منصة العمليات، وأن يخدره، وأن يفتح بطنه، والدم يسيل، وأن يستأصل الزائدة، وأن يخيط الجرح، وبعد أن ينتهي مفعول المخدر تبدأ آلام الطفل، لكن هذا قمة الرحمة والعلم.
يقول لي أحدهم: المسلمون وضعهم صعب جدًا، ومهما دعوا فلا يستجاب لهم، مرة كان جوابي: هم في عملية جراحية، ولم تنتهِ بعد، فلو أن البطن مفتوح، والأحشاء خارج البطن، والعملية معقدة جدًا، وقال ابن هذا المريض: ارحموا، كيف أرحمه مما أنا فيه أرحمه، هذه العملية هي رحمة الطب.
{فَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقُلْ رَبُّكُمْ ذُو رَحْمَةٍ وَاسِعَةٍ وَلَا يُرَدُّ بَأْسُهُ عَنْ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ}
أحيانًا تدخل اليد الإلهية بمصيبة هي سبب نجاة الإنسان في الدنيا.
شعور الإنسان في أثناء المعالجة:
والله هناك أخ له أخ أكبر منه شارد عن الله شرودًا كبيرًا، غارق في كل المعاصي والآثام، وغني، وله شبكة علاقات، أصيب بأزمة قلبية، أخذوه إلى المستشفى في العناية المشددة، يقول لي: أنا أناجي ربي، يا رب، أنا تحب أن ألقاك عاريًا، أعطني مهلة أن أرتدي ثوبًا ألقاك به، يقصد أنه لو أن الله عزوجل أمهله يتوب، الله عزوجل أمهله، فأصبح يزورني كل يوم تقريبًا، قال لي: البارحة ناجيت ربي قلت له: يا رب، كل هذه السعادة من الرجوع إليك لمَ لمْ تأتنِي هذه الأزمة قبل عشر سنوات؟
الإنسان في أثناء المصيبة يشعر بحالة قرب من الله كبيرة جدًا، فلما يدخلك الله عزوجل في عنايته فافرح، لأنك ضمن عنايته، والذي عنده ابن منغولي تركه، الذي عنده ابن ذكي، ولكنه مقصر يعاقبه كل يوم، المعاقبة دليل وجود الأمل.