فهرس الكتاب

الصفحة 5742 من 22028

الآن تأتي المصائب والشدائد من أجل أن تلجئ الإنسان الشارد الغافل إلى باب الله تعالى.

مرة أخ من باب المداعبة قال لي: ما ملخص هذه الدعوة التي أمضيت فيها ثلاثين عامًا؟ قلت له: كلمتان، لا ثالث لهما، بالتعبير الدارج: إما أن تأتيه طائعًا، أو أن يأتي بك قسرًا، إمّا أن تأتيه ركضًا، وإمّا أن يأتي بك ركضًا.

أحد إخوة المسجد عنده مؤسسة صناعية ناجحة جدًا، وفي السبعينات كان رواج مذهل، جمع أرباحًا طائلة، قال لي بالحرف الواحد: هيأت مبلغ نصف مليون ليرة، يعني كان الدولار بثلاث ليرات، وأردت أن أذهب إلى أمريكا لأستمتع بالحياة من دون زوجتي، فهمكم كفاية، وذهب إلى هناك، شاب، ونجاحه بالعمل كبير جدًا، دخله فلكي، شعر بالآم في ظهره، ذهب إلى طبيب قال له: سرطان بالنخاع الشوكي، قطع رحلته، وعاد إلى الشام من جامع إلى جامع.

فإما أن تأتيه طائعًا، أو أن يأتي بك قسرًا، فالتكذيب:

{رَبُّكُمْ ذُو رَحْمَةٍ وَاسِعَةٍ}

لكن هناك طريق سلمي بالدعوة البيانية، وهناك طريق قسري، على كلٍ الذي يستجيب لله عقب مصيبة إنسان موفق جدًا، إلا أن الذي يأتيه قبل المصيبة إنسان راقٍ جدًا، إنسان بأعلى درجة من الكرامة، عرف حق الله عليه فأتاه طائعًا.

لذلك هناك فرق بين عبيد وعباد، العبيد جمع عبد، والعباد جمع عبد، لكن العبيد جمع عبد القهر، بينما العباد جمع عبد الشكر، بين أن تأتي المصيبة القاسية، مرض عضال لا تنام الليل، قيام لليل، دعاء، وبين أن تكون صحيحًا، قويًا، معافىً، وأن تبحث عن الله، وأن تطلب رضاه، وأنت قوي، غني، معافى.

فأول دعوةٍ دعوةٌ بيانية فقط، خطبة، شريط، محاضرة، ندوة، أي شيء دعوة بيانية، أو أن يخضع الإنسان للتأديب التربوي.

قال رجل: يا رسول الله، عظني، ولا تطل، قال:

(( قُلْ آمَنْتُ باللَّهِ، ثُمَّ اسْتَقِمْ ) )

[رواه مسلم عن سفيان بن عبد الله]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت