بالمناسبة، أيها الإخوة الله عزوجل لطيف يسلك في هداية خلقه مراحل، أول مرحلة؛ لطيفة، وسهلة، وواضحة، وسليمة، وأنت في صحتك، وأنت في قوتك، وأنت في شبابك، وأنت في غناك، ما عندك مشكلة، فيك تقصير، وشرود، وغفلة عن الله، الله عزوجل يدعوك إليه دعوة بيانية بالكلام، كهذا الدرس دعوة بيانية، هذه الدعوة البيانية تحفظ لك كرامتك، واستقرارك، وراحتك النفسية، وأنت صحيح، وقوي وغني، وعندك زوجة، وأولاد، ولك عمل، ولك دخل، تأتيك دعوة لطيفة جدًا بلسان عربي مبين، بآية، بحديث، بقصة، بحكم فقهي، بموعظة ... إلخ، الأَولى أن تستجيب لله في هذه الدعوة.
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ}
(سورة الأنفال الآية: 24)
أكمل موقف تقفه من دعوة الله البيانية أن تستجيب، وأنت في صحتك، وفي قوتك، وفي أوج نشاطك، وفي مكانتك، وفي كرامتك، اسمها دعوة بيانية، يعني محاضرة، كتاب، خطبة، درس، ندوة.
{فَإِنْ كَذَّبُوكَ}
أي لم يستجيبوا لك طبعًا،
{رَبُّكُمْ ذُو رَحْمَةٍ وَاسِعَةٍ}
2 -المعالجة: المصائب والشدائد
الآن يخضعك إلى معالجة أقسى.
قال طبيب لمريض معه قرحة: هناك طريقان، إما أن تسلك حمية قاسية جدًا وتشفى، أو لا بد من عملية جراحية يجب أن تستأصل قسم مصاب من المعدة، فأنت بالخيار، هناك معالجة سلمية لطيفة تعتمد على الحمية، وهناك معالجة جراحية.
فالذي لا يستجيب لدعوة الله البيانية يخضعه الله لمعالجة من نوع آخر.
{وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ}
(سورة السجدة)
(( عجب ربنا من قوم يقادون إلى الجنة بالسلاسل ) )
[رواه أحمد والبخاري وأبو داود عن أبي هريرة]