وإلا فهناك قتل، لكن عالمًا كبيرًا جدًا، وهو من أكبر علماء البلد، مشهور بالورع والتقى، ولشدة مكانته في الناس خادم هذا الطاغية قدم له لحم ضأنٍ، وهمس في أذنه: يا سيدي كل ولا تخف، هو لحم ضأنٍ، فلم يأكل، وقتله السلطان، قال له: يا بني، هذا عند الناس لحم خنزير، أنا سأضحي بحياتي حفاظًا على مكانة العلم، اللحم ضأن، لكن لشدة حفاظه على مكانة العلم رفض أن يأكل، وقتله السلطان.
لذلك:
{فَمَنْ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ}
طبعًا هذا الكلام يذكرني بقصة، سيدنا رسول الله عليه الصلاة والسلام أرسل سرية، صحابيان جليلان وقعا بأسر مسيلمة الكذاب، جاء بهما بين من حوله من المقربين، وقال للأول: أتشهد أني رسول الله، وجاء بالقرآن، قال: والطاحنات طحنًا، والعاجنات عجنًا، قال له: أتشهد أني رسول الله؟ قال له: والله ما سمعت شيئًا، فقطع رأسه، جاء دور الثاني، قال له: أتشهد أني رسول الله؟ قال: أشهد أنك رسول الله، الآن بلغ النبي الخبر، فماذا قال؟ قال: أما الأول فقد أعز دين الله فأعزه الله، نحن هبط قلبنا الآن على الثاني، قال: وأما الثاني فقد قبِل رخصة الله.
أرأيت إلى عظمة هذا الدين؟ ما كلفك فوق ما تطيق، هناك حد أدنى أنت ناجٍ به، وأنت معافى عند الله، والله قبِلك، الحد الأدنى أن تقول: أشهد أنك رسول الله، لأن ثمة قتلًا، والحد الأعلى أن تقول: ما سمعت شيئًا.
كنت مرة في تركيا، وألقيت هذا الدرس على جمع غفير، وقلت: أما الأول فقد أعطاه الله مليونًا، وأما الثاني فقد أعطاه الله مليون ليرة تركي، للتوضيح، الحد الأدنى له أجر، والأقصى له أجر.
هناك في ين كثيرة فيها تفاوت، يمكن أن تأخذ الأجر الأكبر، ولك أن تأخذ الأجر الأصغر، سيدنا الصديق أعطى كل ماله، قال: أبا بكر ماذا أبقيت لنفسك؟ قال: له ورسوله، وإنسان أعطى نصف ماله، سيدنا عمر، وإنسان بخل بماله.