كيف أن الإنسان يستمتع أشد الاستمتاع باللحم المشوي الطازج، ويراه سيد الطعام، الخنزير مشكلته أن سيد الطعام عنده الفطائس، واللحوم المتفسخة، فهو مغرم بأكل الجرذان، بأكل الخنازير الميتة، بأكل الجيف، هذه مهمته، مصمم من الداخل بعصارات هاضمة فعالة جدًا، فالخنزير له فائدة، لكن لا أن نأكله، تمامًا كالمكنسة لها فائدة بالبيت، لكن لا لكي نأكلها.
مرة قال لي إنسان: كيف الصلاة في القطب؟ والله سؤال يحيّر! ستة أشهر ليل، يريد أن يقول لي:
نصوم ستة أشهر، أو نصوم ستة أشهر مستمرة، النهار هناك ستة أشهر، في دائرة معينة في القطب يستمر الليل ستة أشهر، والنهار ستة أشهر، الأرض تدور بمحور مائل، فالشمس تأتي إلى هنا فقط، فإلى أن يصبح المحور هكذا عندنا ستة أشهر، الدائرة القطبية ليل دامس، وستة أشهر نهار، كيف الصلاة هناك؟ وكيف الصوم؟ فمرة أجبت عن هذا السؤال:
قلت له: صعد أحدهم إلى سقيفة البيت، والارتفاع متر وعشرة، هكذا حنى ظهره، قال لي: كيف أقف في هذا المكان يا أستاذ؟ هذا المكان ليس للوقوف، هذا المكان لوضع الأشياء التي لا نستخدمها في حياتنا، مصمم لحاجات لا تستعملها توضع في هذا المكان، فإذا صعدت إلى هذا المكان سقفه لا يحتمل، من قال لك: إن هذا المكان من أجل أن تسكن فيه؟
فلذلك قضية لحم الخنزير، لماذا خلقه الله عزوجل؟ خلقه الله عزوجل لأهداف رائعة جدًا، أحيانا تموت قطة في الفلاة، يموت كلب، يموت حمار أحيانًا، من دون خنزير تبقى المنطقة لـ 200 متر لا تحتمل رائحتها، هذا الخنزير مغرم أشد الغرام باللحم الجيف والفطائس، يأتي الأوربيون يربونه في مزارع، ويحبون أكله تمامًا.
لي صديق كان معي على مقعد الدراسة، انتهى به الأمر إلى أن يدرس في الاتحاد السوفيتي قديمًا، درس الطب، وصار عميد كلية الطب، حدثني مرة أن بعض المواد التي درسها أثر أخلاق الحيوان الذي نأكله في أخلاقنا.