فهرس الكتاب

الصفحة 5713 من 22028

وقد مر بي أن السلف الصالح يتحرجون أشد التحرج أن يقولوا: حرام أو حلال بهذه البساطة، الحلال ما أحله الله، والحرام ما حرمه الله، والأشياء لا تحرم إلا بنص قطعي الثبوت، وقطعي الدلالة، الأشياء الأصل فيها الإباحة، ولا يحرم شيء إلا بالنص الثابت قطعي الدلالة، لذلك هناك من: يقول هذا حرام، والله أسمع كلمات حرام من آلاف من يعملون في الحقل الديني بلا دليل، شيء ما أعجبه حرام، الحلال والحرام من شأن الله وحده، هو الذي يحلل، وهو الذي يحرم، والحلال الذي يحله الله نسعد به، والحرام الذي حرمه الله لو أخذناه يحرمنا من السعادة.

مثلًا: قال تعالى عن رجال الدين من الكتابيين:

{وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ}

(سورة الحديد الآية: 27)

هذا من ابتداعهم، هم حين كتبوها على أنفسهم ظنوا من أجل مرضاة الله تعالى لأنها فوق طاقتهم، ولأنها ليست من عند خالق الأكوان، قال:

{فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا}

(سورة الحديد الآية: 27)

أما النبي عليه الصلاة والسلام قال:

(( أشدكم خشية لله أنا، أنام وأقوم، أصوم وأقطر، أتزوج النساء، آكل اللحم هذه سنتي، فمن رغب عنها فليس من أمتي ) )

[البخاري عن عائشة]

إخواننا الكرام، البطولات في الدين ليست سلبية، إيجابية، ليست البطولة أن تصوم صومًا مستمرًا، لكن البطولة أن تعمل عملًا عظيمًا.

كنت أقول دائمًا: أمتنا مع أننا والله هؤلاء الذين يموتون في سبيل الله، والله نصغر أمامهم، ولكننا في النهاية فقدناهم، طاقة شابة، مؤمنة، مستنيرة، ورعة، معطاءة مضحية، فقدناهم، كما أن أمتنا في أمسّ الحاجة إلى من يموت في سبيل الله، هي أيضًا في أمسّ الحاجة إلى من يعيش في سبيل الله، ويقدم لها الخير.

{وَمِنْ الْأَنْعَامِ حَمُولَةً وَفَرْشًا كُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمْ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت