هناك أشخاص سوداويون، متشائمون، لا يتحدثون إلا بما ينقصهم، وكل نِعَم الله الذي أسبغها عليهم لا يعبئون بها، هذا من لؤم الإنسان، لذلك كان عليه الصلاة والسلام تعظم عنده النعمة مهما دقت.
تصور إنسانًا دخل إلى الحمام، ماذا قال عليه الصلاة والسلام عقب قضاء حاجته؟ قال:
(( الحَمْدُ لِلَّه الَّذي أذَاقَنِي لَذَّتَهُ ) )
[رواه ابن السني والطبراني أبو داود، والترمذي، وابن ماجه عن عائشة رضي اللّه عنها]
الطعام له لذة:
(( وأبْقَى فِيَّ قُوَّتَهُ، وَدَفَعَ عَنِّي أَذَاهُ ) )
هناك إنسان يعيش على السيروم، سمح لك أن تذوق طعم الطعام، وسمح للطعام أن يقويك، والفضلات خرجت ببساطة، هذه نعمة، كان عليه الصلاة والسلام إذا استيقظ يقول:
(( الحمد لله الذي رد إلي نفسي ) )
[رواه ابن السني عن جابر]
يعني سمح لي أن أعيش يومًا جديدًا.
(( وَعافِني فِي بَدَني ) )
[رواه أبو داود عن عبد الرحمن بن أبي بكرة]
وقفت ذهبت إلى الوضوء، توضأت، عدت إلى غرفتك، صليت الفجر، قرأت تتكلم، تقرأ، تقف، تركع، تسجد، تقعد، هذه نِعَم.
وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لاَ تُحْصُوها
لذلك أيها الإخوة، دققوا في هذا الذي يقوله الله عزوجل:
{وَإِنْ تَعُدُّوا}
هو يُتوقع:
{وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا}
الآية:
{وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ}
(سورة إبراهيم الآية: 34)
يعني لو أمضيت كل عمرك في تعداد بركات نعمة واحدة لا تنتهي:
{وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا}
إذا كنتم عاجزين عن إحصاء بركات نعمة واحدة، فلأن تكونوا عاجزين عن شكرها من باب أولى.
إذًا الله قال عزوجل:
معنى: وَمِنْ الْأَنْعَامِ حَمُولَةً
{وَمِنْ الْأَنْعَامِ حَمُولَةً}