كان من الممكن أن تكون الأرض كلها صحارى، والله على كل شيء قدير، لكن أوصاف الجنة كيف تعرفها؟ لابد من أمثلة تقرب لك معاني الجنة، تدخل إلى بستان في أيام الربيع، الطقس لطيف، والأرض خضراء، والأشجار بيضاء، والأزاهير، والعصافير، تشعر بطاقة جمال كبيرة جدًا، فإذا قال الله لك:
{إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلًا}
(سورة الكهف)
كلمة الجنة تحتاج إلى مرتكز، فلو ذكر لك اسم معين لا تراه إطلاقًا لا يمكن أن تفهمه، ولو أن إنسان فرضًا ما رأى البحر، ولا رأى صورته، ولا سمع عن أخباره شيئًا، وقيل له: بحر، فهو عنده كلام ما له معنى، كلمة بحر مقطع صوتي، لا معنى له، أما إذا ركب البحر، وهاج البحر وماج، وكاد أن يغرق، ونظر إلى الأفق الممتد بالماء، وقرأ كلمة بحر تقفز إلى ذهنه تلك الصور.