فهرس الكتاب

الصفحة 5697 من 22028

كنت أضرب مثلا طريفًا بإنسان يحمل شهادة عليا من دولة كبيرة جدًا، وجامعات راقية، ودكتوراه دولة، وعُين بالجامعة أستاذًا بلا كرسي، هذا منصب بالجامعة، ويعطونه كرسيًّا يجلس عليه، ليس من دون كرسي، لكن كلمة أستاذ بكرسي، مثلًا الكيمياء العضوية لها كرسي، الفيزياء النووية لها كرسي، كل مادة لها أستاذ رئيس، ومعه معاونين، فالمعاون أستاذ بلا كرسي، أما رئيس هذه المادة فهو أستاذ بكرسي، فإذا كان الإنسان أستاذًا بلا كرسي، ويحمل شهادة عالية جدًا أعلى من الذي يملك الكرسي، وسمع كلمة كرسي في الطريق تأتيه الخواطر ساعتين أو ثلاثًا، هو أولى بهذا المنصب، شهادته من بلد غربي، جامعة محترمة جدًا، معه دكتوراه دولة، هذا الذي على كرسي يحتل منصب أستاذ ذي كرسي، ولا يحمل هذه الشهادة، كل هذه المعاني والخواطر، والآلام، والشعور بالظلم، سببتها كلمة كرسي، يكون عند حلاق فيسمع كلمة كرسي، عنده كرسيان، وعليه طلب، يلزمه كرسي ثالث، والمالية تغير الضريبة بعد ذلك، يريد موظفًا، تشتري كرسيًا ثالثًا، ويبقى على اثنين، يفكر ساعة وساعتين في موضوع الكرسي الثالث.

يسمع كلمة كرسي رجل تعبان، آخ على كرسي أرتاح عليه قليلًا، دار في السوق كثيرًا.

يسمع كلمة كرسي رجل كلفته زوجته أن يأتي بكرسي حمام، يقول: يا ترى آخذه من بلاستيك، آخذه من الخشب، كل واحد فهم الكرسي على حسب مشاكله.

الآن لو لم يكن في الأرض جمال فالجنة لا معنى لها إطلاقًا، ما معنى جنات؟ أنت رأيت بستانًا في الربيع، عصافير، وأزاهير، وأرض خضراء، ونبتات رائعة، وجدول رقراق، وأصوات العصافير، هذا الجمال في الدنيا يمكن أن تفهم من خلاله ما في الجنة من جمال، لذلك قال تعالى:

{وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ جَنَّاتٍ مَعْرُوشَاتٍ}

جَنَّاتٍ مَعْرُوشَاتٍ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت