فهرس الكتاب

الصفحة 5684 من 22028

ومرة ثانية: القتل قتلان، ولأن الله عزوجل يقول:

{وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنْ الْقَتْلِ}

فإذا فتن ابنك بالدنيا، وترك الصلاة، وعاقر الخمر ـ لا سمح الله ولا قدر ـ وكان متفلتًا إباحيًا ليته مات في سن صغيرة، ونجا من عقاب الله إلى أبد الآبدين، فالأب الذي أهمله، وأطلق يده، ولم يعبأ بدينه، ولم يسأل عن صلاته، ولا عن عقيدته، ولا عن أصدقائه، هو أب محاسب عنه، فكما أنك بالابن ترقى إلى أعلى عليين فيمكن للإنسان بابن أهمل تربيته أن يحاسب أشد الحساب.

{قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا أَوْلَادَهُمْ سَفَهًا}

قد يعيش في كنف ابنه آباء كثيرون، يقول لك الإنسان، وهو شاب: أنا عندي أربعة أولاد، أما حينما تتقدم به السن:

{إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا}

(سورة الإسراء الآية: 23)

والله أنا عند ابني، كان عنده أولاده فأصبح عند ابنه، لذلك يشتد بر الوالدين إذا كان أبوك عندك في البيت، أما الأب البعيد فإرضاءه سهل جدًا، أحيانا يكون للأب بيت مستقل، فأنت تزوره من حين لآخر، وتسأل عن راحته، وتسأل عن صحته، وعن حاجاته، أما إذا كان معك في البيت، وقد تقدمت به السن، وضعفت ذاكرته، وأصبح عاجزًا عن كل شيء، ويتدخل في كل شيء، وأصبح يشكوك إلى زواره، فقد تضجر أنت، الآية تقول:

{إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا}

هو عندك في البيت، وكبير في السن، وفي ذاكرته ضعف، وفيه سلوك غير مقبول، فالبطولة أن تكون بارًا به في هذه السن، أما الأب الشاب المنضبط القوي الغني فليس بحاجة لك، إرضاءه سهل جدًا، انظر الآية في الحالات الصعبة.

{إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا}

(سورة الإسراء)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت