فأنت حينما تفهم أن أمر الله إن طبقته ينتهي إلى السلامة والسعادة، وأن النهي إن لم تنتهِ عنه وصلت إلى الشقاء والهلاك، عندئذٍ تكون فقيهًا في الدين، ودائمًا وأبدًا أقول: اللوحة التي كتب عليها:"ممنوع التجاوز حقل ألغام"، هذه اللوحة ليست حدًا لحريتك، بل هي ضمان لسلامتك، وبالتعبير الدقيق: إذا كنت مفرطًا في حب ذاتك، إذا كنت مفرطًا في أنانيتك في حب وجودك، في حب سلامة وجودك، في حب كمال وجودك، في حب استمرار وجودك فأطع الله، لأن طاعة الله سلامة لك، ولأن العمل الصالح رقي لك، لذلك أزمة أهل النار في النار أزمة علم:
{لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ}
(سورة الملك)
إذًا يتضح أن الحلال والحرام من شأن الله وحده، وأن هذه القواعد قواعد أصولية متعلقة بالحلال والحرام، أما الناس الشاردون عن الله فهم يحللون وهم يحرمون.
هنا ملمح دقيق: هو أن النبي عليه الصلاة والسلام صلى على الرُماة الذين عصوه في أحد، صلى عليهم، كيف يصلي على عاصٍ؟ قال علماء السيرة: صلى عليهم لأنهم عصوا أمرًا تنظيميًا، ولم يعصوا أمرًا تشريعيًا، الأمر الإلهي أمر تشرعي، والحلال له نتائج خطيرة، الحلال إذا أخذت به هناك سلامة وسعادة، والحرام إذا أخذته هناك شقاء وهلاك.
لا حرام إلا ما حرم الله: وَقَالُوا هَذِهِ أَنْعَامٌ وَحَرْثٌ حِجْرٌ
الآن:
{وَقَالُوا هَذِهِ أَنْعَامٌ وَحَرْثٌ}
الأنعام البقر والغنم والإبل، وما شاكل ذلك، والشياه.
{هَذِهِ أَنْعَامٌ وَحَرْثٌ}
الحرث الأموال، وقد تكون الأراضي.
{حِجْرٌ}