الحلال طيب، والحرام خبيث الحلال تحلو به النفوس، والحرام يحرم الإنسان من سعادته، وما من شهوة أودعها الله في الإنسان إلا وجعل لها قناة نظيفة تسري خلالها، فلا حرمان أبدًا، لكن لما يتزوج الإنسان الناس يفرح الناس، ويهللون ويقدمون له الهدايا، ويباركون، وهو يجلس مع زوجته آمنًا، مطمئنًا، لا حرج، ولا قلق ولا خوف، لأن هذا وفق منهج الله، وقد يصلي قيام الليل، وقد يبكي في الصلاة، أما إذا ابتغى علاقة غير مشروعة فقد طرد من رحمة الله، ولعن من قِبَل الله، وحجب عن الله، وكان عمله سرًا، ويخاف أن يفتضح، وهناك من يؤاخذه، وقد يسقط من عين الناس، وكل الخير في الحلال، وكل الشر في الحرام، الله عزوجل قال:
{أُولَئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ}
(سورة البقرة الآية: 5)
الهدى الذين هم عليه رفع شأنهم، وأعلى قدرهم، وجعلهم نجومًا في المجتمع، سُئل الحسن البصري بمَ نلت هذا المقام؟ قال: باستغنائي عن دنيا الناس، وحاجتهم إلى علمي.
مرة كان الحسن البصري عند والي البصرة ليزيد، فجاء توجيه من يزيد بن معاوية، يبدو في هذا التوجيه إيقاع ظلم في فئة معينة، فقلق هذا الوالي قلقًا شديدًا وعنده إمام جليل هو الحسن البصري، قال: يا إمام ماذا افعل؟ إن لم أحقق مراد يزيد غضب، وعزلني، وإن حققت مراده حُجبت عن الله، ماذا افعل؟ وقع في حرج شديد، فقال له كلمة يجب أن تكون لكل واحد منا شعارًا، قال له: إن الله يمنعك من يزيد، ولكن يزيد لا يمنعك من الله.