فهرس الكتاب

الصفحة 5657 من 22028

خطب أحدهم فتاة، الأب واعٍ جدًا، قال له: عندك بيت يا بني؟ قال له: عندي، هات ورقة الطابو، كل شيء بالدليل، فجاء له بورقة الطابو، تمام، ماذا تعمل؟ قال له عندي معمل، لك؟ قال له: لي، ائتني بالترخيص، جاء بالترخيص، عندك سيارة؟ عندي، ائتني برخصتها، كل شيء باسمه، فوافق، وعد هذا الزواج ناجحًا جدًا، ومرة وهو في محله التجاري يأتي خطيب ابنته، وعنده أصدقاءه، فعرّفهم عليه على أنه خطيب ابنته، أحدهم احمر وجهه، أحد أصحابه، قال له: هذا ليس بمسلم، هو من دين آخر، طبعًا لا يجوز في الشريعة، قال له: أنت لست مسلمًا؟ قال له: أنت لم تسألني عن ديني أبدًا، الآن الأب يريد الغنى والمال، أما قضية الدين فهي قضية ثانوية جدًا.

لذلك مرة كنت أمشي في أحد أسواق دمشق، واستوقفني أحد التجار، ودعاني إلى مكتبه، وجلست عنده دقائق، سألني عن شاب خطب ابنته، وهو على مستوى كبير من الغنى والشكل، كل صفات الدنيا متوافرة فيه، قال لي: لكن ليس فيه دين أبدًا، ما قولك؟ قلت له: أنت تقرأ القرآن الكريم، قال لي: نعم، بعد أن تنتهي من قراءته ماذا تقول؟ قال لي: أقول: صدق الله العظيم، ما معنى صدق الله العظيم؟ أي أنت مصدق لله فيما يقوله، الله عزوجل قال:

{وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ}

(سورة البقرة الآية: 221)

والله ـ طبعًا ـ جاملني، وغادرت مكتبه، وسمعت بعد حين أنه زوج ابنته لهذا الشاب لأنه غني، وعنده كل وسائل الراحة الدنيوية، ثم بلغني أنه بعد حين كانت معه في مصيف قريب من دمشق واختلفا، فتح باب المركبة، وركلها بقدمه، وعاد وحده إلى الشام، وتم الطلاق بينهما.

حينما يقول الله عزوجل:

{وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ}

يعني أنه فقير، ليس هناك عبد مملوك الآن، هناك شعوب مستعبدة، أما الأفراد فلا يوجد،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت