تجد أحيانًا طالبًا دفاتره أنيقة جدًا ولكنه استحق بكل المواد أصفارًا، كل دفتر مغلف وفوقه نايلون، وبطاقة، ولوحة، ونشَّافة، وشريطة، ويأخذ صفرًا بالمذاكرات، فهذه الأشياء الشكلية لا تقدِّم ولا تؤخر، لا تكفي العناية بالمساجد لوحدها فقط، دخلت مسجدًا في الدار البيضاء في المغرب كلف تشييده ألف مليون دولار، شيء يفوق حد الخيال، بني فوق البحر، من يجلس في الحرم يرى البحر، استوحي هذا المسجد من قوله تعالى:
{وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ}
(سورة هود الآية: 7)
تجد البحر من تحته، نعتني بالمساجد لكن البيوت خَرِبَة، البيوت جحيم، العلاقات كلها علاقات ربوية، العلاقات بين الجنسين علاقات بغي وعدوان، يبدو في هذا الوضع كما لو أن الله تخلَّى عن المسلمين لأنهم عصوه:
(( إذا عصاني من يعرفني سلَّطت عليه من لا يعرفني. ) )
[ابن أبي الدنيا عن الفضيل بن عياض]
الإيمان المنجِّي هو الإيمان الذي يحملك على طاعة الله وعلى التخلُّق بالخلق الإسلامي:
أيها الأخوة، هذه آية أساسية جدًا:
{إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا (62) }
الإيمان الشكلي:
{وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَى (62) }
والعلمانيون معهم:
{مَنْ آَمَنَ بِاللَّهِ (62) }
الإيمان المنجِّي، هو الإيمان الذي يحملك على طاعة الله، هو الإيمان الذي يحملك على التخلُّق بالخلق الإسلامي:
{مَنْ آَمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ (62) }
المؤمن يهيئ جوابًا لله عن كل حركة، كل سكنة، كل عطاء، كل مَنع، كل وَصل، كل قطع، كل رضا، كل غضب، ماذا سيقول لله عزَّ وجل يوم القيامة لو سأله: لم طلَّقت؟ لم غضبت؟ لم أعطيت؟ لم منعت؟ لم فعلت؟ لم تركت؟
{مَنْ آَمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا (62) }