فهرس الكتاب

الصفحة 563 من 22028

هناك انتماءات شكلية للأديان، وهناك جوهر الدين الذي أراده الله عزَّ وجل، جوهر هذا الدين أن تؤمن بالله، وأن تثق به، وأن تعتمد عليه، وأن تتوكل عليه، وأن تعلِّق عليه الآمال، وأن تطيعه، وأن تحبه، وأن تُقبل عليه، وأن تعمل لليوم الآخر، هذا هو الدين، تجد المؤمن أمره عجيب يركض بلا أجر، لا يريد شيئًا، يشتغل أربعًا وعشرين ساعة، يعمل ليل نهار، يقدِّم ولا يأخذ، الأنبياء أعطوا ولم يأخذوا، يا من جئت الحياة فأعطيت ولم تأخذ، الأقوياء أخذوا ولم يعطوا، إنسان كل حياته عطاء، كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن يصلي الليل لا تتسع غرفته لصلاته ونوم زوجته، فكانت تنحرف يسارًا كي يصلي، أنتم ترون هذه الأبهة الواسعة شيء يأخذ بالألباب، سيد هذه الأمة كان بيته صغيرًا جدًا لا يتسع لصلاته ونوم زوجته.

تخلَّى الله عن المسلمين لأنهم عصوه:

الأنبياء العظام أعطوا ولم يأخذوا، وهناك من يأخذ ولا يعطي، والمؤمن بين بينَ يأخذ ويعطي، ولكن لا بد من أن تعطي، إذا آمنت بالآخرة لا بد من أن تعطي، ماذا قدمت؟

(( يا بشير لا صدقة ولا جهاد فبم إذن تدخل الجنة؟ ) )

[أحمد عن بشير بن الخصاصية]

هذا السؤال الدقيق، ماذا قدمت للمسلمين؟ أي عملٍ فعلته في سبيل الله؟ أي عمل فعلته تقرُّبًا إلى الله؟ هذه نقطة دقيقة جدًا، قد تلاحظ مسلمًا غير منضبط، طعامه، شرابه، لقاءاته، سهراته، اختلاطه، كسب ماله، أين يمضي وقت الفراغ؟ أجهزة اللهو في بيته، نساءه متبرجات كاسيات عاريات، وازن بين أسرة تنتمي للإسلام شكلًا، وأسرة تنتمي للنصرانية شكلًا، وأسرة تنتمي لليهودية شكلًا، وإنسان علماني تجدهم مثل بعضهم، هناك تشابه ولكن هناك تعصب، هناك تشابه، أما لو تمسك هؤلاء بالدين الحقيقي لالتقوا ولاجتمعوا لأن المنهج واحد والأصل يوحِّد، فلذلك لا يريد الله عزَّ وجل الانتماء الشكلي، لا يريد التعَصُّب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت