أيها الإخوة، النقطة الدقيقة أنه يُنتظر من العاقل ألا يوازن بين شيئين، ولا بين شخصين، ولا بين عملين، ولا بين تجارتين، ولا بين وظيفتين إلا إذا ضم الآخرة إلى كلٍ منهما.
إذًا الله عز وجل قال:
{وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِمَّا عَمِلُوا}
حجمك عند الله بحجم عملك الصالح، أنت تقييم وفق عملك الصالح، جئت إلى الدنيا من أجل العمل الصالح، الدليل القطعي الإنسان حينما جاءه ملك الموت:
{قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ * لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا}
(سورة المؤمنون الآية: 99)
لم يقل: أرجعوني لأتمم البناء، لأتمم الصفقة، لأتمم الدراسة،
{قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ * لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا}
الذي تندم عليه هو أهم شيء كنت فيه.
إذًا الآية الكريمة:
{وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِمَّا عَمِلُوا}
أنت جئت إلى الدنيا من أجل العمل الصالح، ليكون العمل الصالح ثمن جنة عرضها السماوات والأرض، فإذا كان عمل إنسان حظه قليل من الآخرة، لكن من هو الذي خسر الخسارة العظمى؟ الذي ليس له عمل في الدنيا، بعض العلماء أشار إلى لفتة لطيفة جدًا أنه:
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:
(( إِذَا مَاتَ الْإِنْسَانُ انْقَطَعَ عَنْهُ عَمَلُهُ إِلَّا مِنْ ثَلَاثَةٍ: إِلَّا مِنْ صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ، أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ، أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ ) )
[أخرجه مسلم]
فكيف الذي يموت، وليس له عمل إطلاقًا، كيف الذي يموت وأثقال الأعمال السيئة في عنقه؟
إخواننا الكرام، يجب على الإنسان أن يفكر في مصيره، أما الذي يعيش وقته،، ولا يفكر فيما سيكون فهو إنسان بعيد بُعْد الأرض عن السماء عن أن يكون فالحًا.