الآن: أنت في الدنيا من أجل العمل الصالح، كيف؟ لو أن جهة رفيعة المستوى وعددتك بأن تكون رئيس جامعة ـ المثل افتراضي ـ ولك بيت بأرقى أحياء دمشق، وتركب أفخر مركبة، وتقترن بأجمل زوجة، ولك في مكان جميل قصر، بشرط أن تأتي بالدكتوراه من بلد معين، أنت ذهبت إلى هذا البلد، لك هدف واحد، هو أن تنال الدكتوراه من هذا البلد، لذلك تختار آلاف الوسائل التي تعينك على بلوغ هذا الهدف.
أنت حينما تعرف الله، وتؤمن بالله يجب أن تعتقد اعتقادًا جازمًا أن علة وجودك في الدنيا أن تعمل عملًا صالحًا تستحق به دخول الجنة.
{ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ}
(سورة النحل)
صدقوا أيها الإخوة أنّ العمل الصالح ليس داخلًا في حياة معظم الناس، يقول أحدهم، أنا مشغول، دعني في همومي، كل حركته في الحياة لمصلحته، لبيته، لدخله، لرفاه، لنعيمه، لاستمتاعه بالحياة، يعتذر بلطف بالغ، معه أموال طائلة يطلب منه قرض يقول لك، ما عندي نقدٌ، يطلب منه خدمة، يطلب منه أن يتصل بإنسان وهو صديقه لتحل مشكلة إنسان مظلوم عنده، يقول لك: لا أبذل ماء وجهي أمام أحد، معظم الناس العمل الصالح ليس داخلًا في برنامجهم، دخل ببرنامجه متعه، وبيته، ومكاسبه، وشأنه، ومكانته، وتألقه، ودخله، واستمتاعه بالحياة، لكن لم يدخل في حسابه أن يقدم عملًا لله عز وجل، مع أن هذا الذي لا يعمل صالحًا كالذي يذهب إلى بلد بعيد لينال دكتوراه، وسوف ينتظره في بلده كل شيء، فذهب ولم يدرس.
ذهب أحدهم إلى الحج، ورجع محمَّلًا ببضائع تمول أكبر محل تجاري، ما ترك أداة ما اشتراها، بعدما وصل المطار قال: يا الله نسيت أن أحج.
هذا وضع الذي يأتي إلى الدنيا ويغادرها، وليس له عمل صالح، ميت، لا قيمة له.
{صَغَارٌ عِنْدَ اللَّهِ}
(سورة الأنعام الآية: 124)
{فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا}
(سورة الكهف)