(( إن هذه الدنيا دار التواء لا دار استواء، ودار ترح لا دار فرح، فمن عرفها لم يفرح لرخاء، ولم يحزن لشدة، ألا وإن الله تعالى خلق الدنيا دار بلوى، والآخرة دار عقبى فجعل بلوى الدنيا لثواب الآخرة، وثواب الآخرة من بلوى الدنيا عوضا، فيأخذ ويبتلي ليجزي ) )
[رواه الديلمي عن ابن عمر]
حينما تعلم أنك مخلوق للجنة ترى أنه يجب عليك أنْ تعمل عملًا صالحًا في الدنيا، لذلك البشر على اختلاف مللهم، ونحلهم، وانتماءاتهم، وأعراقهم، وأنسابهم، ودياناتهم ومذاهبهم، واتجاهاتهم، وآرائهم، وتياراتهم ليسوا عند الله إلا رجلين فقط، أو نموذجين:
{فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى * وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى}
(سورة الليل)
إنه تقسيم رائع، بخلاف تقسيم البشر: دول الشمال، ودول الجنوب، والعرق الآري، والعرق الأنجلوسكسوني، والعرق السامي، والدول المختلفة والمتقدمة، والدول البحرية والداخلية، الدول النامية، والدول المتقدمة، قسّم العالم إلى مليون قسم، هم عند الله قسمان:
{فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى * وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى}
صدق أنه مخلوق للجنة، صدق أن يعصي الله، وبنى حياته على العطاء، أو:
{وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى}
(سورة الليل)
لم يؤمن إلا بالدنيا، فاستغنى عن طاعة الله، وبنى حياته على الأخذ.
فندق خمس نجوم لا بد من أن يباع فيه الخمر، ما من مشكلة إطلاقًا، لأن الآخرة ما أدخلها في حساباته إطلاقًا، بل يدخل الدنيا في حسابه بالمقاييس الأرضية من له مطعم متواضع بأطراف دمشق، الطعام جيد، والسعر معتدل، والدخل محدود جدًا لا يكاد يكفي حاجة صاحب المطعم، ومطعم غلته في اليوم عشرة ملايين ليرة، لكنه يقدم المشروبات والراقصات والمغنيين، والدخل كبير فلكي، ولا سيما في الصيف، والدليل أن طريقًا محدودًا فيه تسعون ملهى، و الأرباح طائلة.
حقيقة الموازنة الموازنة بالآخرة