فهرس الكتاب

الصفحة 5601 من 22028

أيها الإخوة، الإنسان عند الله مكشوف، فإذا علم أن الله يعلم لعلها تتحجّم نفسه، وتتهيب أن تعصي الله عز وجل، وفي بعض الآيات:

{ذَلِكَ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ}

(سورة المائدة الآية: 97)

وأفضل إيمان المرء أن يعلم أن الله معه حيث كان، اعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك.

إذًا:

{وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِمَّا عَمِلُوا}

في الامتحان عندنا مئة درجة، لكن مستحيل أن نضع السلم من مليون درجة، نقول له: أنت نجحت، وأخذت ستمئة وثمانية وسبعين ألف وسبعمئة واثنين وخمسين درجة، ما عندنا إمكانية أن نقسّم الأفكار والأدلة والشواهد، وحل المسائل إلى مليون درجة، في كل الجامعات مئة درجة، أما الله عز وجل:

{وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِمَّا عَمِلُوا}

كل واحد منا له عند الله درجة، وفي تقييم دقيق لأعماله.

{وَكَفَى بِرَبِّكَ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا}

(سورة الإسراء)

الإنسان مخلوق ليعمل للجنة

النقطة الدقيقة أنك جئت إلى الدنيا من أجل أن تعمل عملًا يؤهلك للجنة، فأنت في الأصل مخلوق للجنة، مخلوق لجنة أبدية عرضها السماوات والأرض، مخلوق لنعيم مقيم، مخلوق لدار لا نغص فيها ولا تعب، ولا مرض، ولا فقر، ولا وسيم ودميم، ولا قوي وضعيف، ولا ظالم ومظلوم، ولا حاكم ومحكوم، مخلوق لجنة، لك ما تشاء فيها، لمجرد أن يخطر في بالك شيء تجده أمامك.

{قُطُوفُهَا دَانِيَةٌ * كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ}

(سورة الحاقة)

أيها الإخوة، أنت حينما تؤمن أنك مخلوق للجنة، وأن هذه الدنيا ممر، وليست مقرًا، هي دار عمل، وليست دار جزاء، هي دار تكليف لا دار تشريف، هي دار سعي لا دار عطاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت