فهرس الكتاب

الصفحة 5590 من 22028

مثلًا: ارتكب إنسان جريمة قتل، ألقي القبض عليه بعد شهر، سِيق إلى محكمة الجزاء والجنايات، حُكم عليه بالإعدام، رُفع الأمر إلى محكمة التمييز، النقض، صُدق الحكم، رفع إلى القصر، صدق رئيس الجمهورية هذا الحكم، سِيق إلى المشنقة، صبيحة أحد الأيام وقف على منصة الشنق نقول له: الآن وصلت إلى طريق مسدود، إن شئت أن تبكي فابكِ، لا بد من أن تُعدم، إن شئت أن تضحك فاضحك، لا بد من أن تُعدم، إن شئت أن تترجى فترجَّ، لا لد من أن تُعدم، إن شئت أن تتماسك فتماسك، لا بد من أن تُعدم.

فالبطولة ألا أصل مع الله إلى طريق مسدود، وألا تنطبق عليّ الآية الكريمة:

{فَمَا أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ}

(سورة البقرة)

مصيبة الكافر والعاصي والمنافق والمنحرف والمجرم ردع أولًا، إذا كانت ردعا يكون فيه بقية خير، فإن لم يكن فيه بقية خير كانت قصما، أما الأنبياء فمصائبهم مصائب كشف، ينطوي على كمال صعب تصوره.

النبي عليه الصلاة والسلام مشى على قدمين 80 كيلومترًا، طرق وعرة، الآن إنشاء هذه الطرق إلى الطائف كلف المتعهدين بتفكيك الآلات كلها، ونقلها إلى موقع العمل قطعة قطْعة، ثم تركيبها، من شدة وعورة الطرق، يقطع هذه المسافة على قدميه ليصل إلى أهل الطائف فيكذبونه، يستهزؤون به، ويسخرون منه، ويستخفون به، ثم يدفعون أولادهم لضربه وإيذائه، وسال الدم من قدميه الشريفتين.

إذا أخذت دكتوراه، وما قيل لك: دكتور تغضب، لكنّ النبي عليه الصلاة والسلام ضُرب، وسال الدم منه، وقال:

(( يا رب، إن إني أشكو إليك ضعف قوتي، وقلة حيلتي، وهواني على الناس، يا رب المستضعفين إلى من تكلني؟ إلى صديق يتجهمني أم إلى عدو ملكته أمري؟ إن لم يكن بك غضب علي فلا أبالي، ولك العتبى حتى ترضى، لكن عافيتك أوسع لي ) )

[الطبراني عن عبد الله بن جعفر]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت