الآن أراد الله أن يظهر كماله ف أرسل له ملَك الجبال، وقال: يا محمد، أمرني ربي أن أكون طوع إرادتك، لو شئت لأطبقت عليهم الجبلين، فقد مكنه الله أن ينتقم، مكنه أن يبيدهم عن آخرهم، مكنه أن يلغي وجودهم، قال، لا يا أخي، اللهم اهدي قومي، قومه، ما تخلى عنهم، ودعا لهم بالهداية، واعتذر عنهم، إنهم لا يعلمون، واستبشر أن يخرج الله من أصلابهم من يوحده، هذا الكمال البشري هو الكمال الأول في الأرض لا يظهر بالأحوال العادية.
قد تجد إنسانا يقول لزوجته، أنا معجب بك في أشد الأحوال، أما حينما تغدو مريضة، مقعدة، يتحمل شهرا، شهرين، بعد هذا يتبرم، مرض الزوجة أحيانًا يكشف حب الزوج لها، وهناك أزواج يتفانون في العناية بزوجاتهم المريضات، وهناك أزواج يريدها صحيحة لائقة، براقة، فإذا أصابها مرض تخلى عنها.
والله أعرف زوجين، الاثنان بأعلى درجة علمية، أصيب الزوج بمرض خبيث، فتركته الزوجة لتبحث عن زوج آخر صحيح.
أيها الإخوة، مصائب الأنبياء مصائب كشف، لأن ثمة كمالا لا يظهر إلا لحالات نادرة، لأن الله سبحانه وتعالى يعطي عطاء عن بينة، ليهلك من هلك على بينة، ويحيى من حيي على بينة.
أيها الإخوة، المصائب كالمكابح للمركبة، تتناقض في ظاهرها مع أصل صنعها لكنها ضمان لسلامتها، بالمصائب ملايين مملينة يعودون إلى الله، ويصطلحون معه، وإذا رجع العبد العاصي إلى الله نادى منادٍ في السماوات والأرض: أن هنئوا فلانًا فقد اصطلح مع الله، كلمة أن هنئوا فلانًا لا تليق إلا بمن اصطلح مع الله، ولا يليق بك أن تكون لغير الله، إنك إن كنت لغير الله تحتقر نفسك، أحيانًا ترفض آلاف الأشياء، ازدراءً لها ترفض وظيفة دخلها قليل، ترفض زوجة غير مستقيمة، ترفض بيتا صغيرا وشماليا، لكنك إذا رفضت الحق تحتقر نفسك.
{وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ}