كلا يا عبادي، ليس عطائي إكرامًا في الدنيا، ولا منعي حرمانًا، عطائي ابتلاء وحرماني دواء، كما أنّ المريض ليس مُهانًا عند الله، بالعكس هو في أعلى درجات القرب من الله.
إذا وجد الأب الطبيب ابنه يشكو زائدة ملتهبة، ولا بد من عمل جراحي، يخدّره، ويفتح بطنه، العمل على الشبكية مؤلم جدًا، فتح بطن، ودم يسيل، وتخدير، وآلام، وخياطة، لكن أليست هذه رحمة كبيرة جدًا؟
أيها الإخوة، هناك مصيبة الدفع ومصيبة الرفع، هذه مصائب المؤمنين، لأن فيهم خيرًا كثيرًا، لذلك هناك حديث في هذا الموضع:
عَنْ سَعْدٍ قَالَ: قُلْتُ:
(( يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيُّ النَّاسِ أَشَدُّ بَلَاءً؟ قَالَ: الْأَنْبِيَاءُ، ثُمَّ الْأَمْثَلُ، فَالْأَمْثَلُ، فَيُبْتَلَى الرَّجُلُ عَلَى حَسَبِ دِينِهِ، فَإِنْ كَانَ دِينُهُ صُلْبًا اشْتَدَّ بَلَاؤُهُ، وَإِنْ كَانَ فِي دِينِهِ رِقَّةٌ ابْتُلِيَ عَلَى حَسَبِ دِينِهِ، فَمَا يَبْرَحُ الْبَلَاءُ بِالْعَبْدِ حَتَّى يَتْرُكَهُ يَمْشِي عَلَى الْأَرْضِ مَا عَلَيْهِ خَطِيئَةٌ ) )
[رواه الترمذي وقال: حسن صحيح وابن ماجه]
هذه مصائب المؤمنين حينما تأتي:
{قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ}
(سورة البقرة)
بهذه المصيبة.
{أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ}
(سورة البقرة)
مصائب العصاة والشاردين ردع وقصم
لكن هناك مصائب أخرى تصيب العصاة، والشاردين، والمنافقين، والمشركين والكفار، تلك عقوبات وليست دفعًا ولا رفعًا، هذه المصائب تنتظم على شكلين، مصيبة ردع، أو مصيبة قمع، أو قصم، الردع لأنّ الانحراف شديد جدًا يحتاج إلى مصيبة قد لا تحتمل:
{رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ}
(سورة البقرة الآية: 286)