إذًا أحيانًا أنت تنفي الحدث، يقال: فلان لم يسرق هذا القلم، قد يكون قد سرق الملايين، أما هذا القلم المفقود فلم يسرقه، هذا اسمه نفي الحدث، أما إذا قلت: ما كان له أن يسرق، هذا اسمه في اللغة نفي الشأن، يعني ليس من شأن هذا الإنسان أن يسرق، ولا من طبيعته، ولا يرضى بالسرقة، ولا يحبّذها، ولا يقرّ فاعلها، ويتألم منها أشد الألم، هذا نفي الشأن، قال الله عز وجل:
{وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ}
(سورة العنكبوت الآية: 40)
الآن ما مِن شيء أقلّ من خيط بين فلقتي نواة التمرة، هذا هو الفتيل.
{وَلَا تُظْلَمُونَ فَتِيلًا}
(سورة النساء)
وما مِن شيء أقلّ من غشاء رقيق جدًا يغلف النواة، هذا هو القطمير، وما مِن شيء أقلّ من رأس النواة، وهذا هو النقير، لا نقير، ولا قطمير، ولا فتيل، ولا حبة من خردل.
{لَا ظُلْمَ الْيَوْمَ}
(سورة غافر الآية: 17)
{وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ}
لا تستطيع أن تدرك عدل الله بعقلك، هذا مستحيل، لأن عقلك لم يصل إلى علم الله عز وجل، ففي شأن العدل ينبغي أن تستسلم، وكلما ظهر اجتياحات، وحروب، ونكبات، وزلازل، وأعاصير، يتزلزل ضعاف الإيمان، لكن الله سبحانه وتعالى خلقنا لجنة عرضها السماوات والأرض.
لكن بشكل دقيق جدًا، السيارة أصل صنعها من أجل أن تسير، لماذا تجهز بمكابح، والمكبح في حقيقته يتناقض مع أصل صنعها، المكبح يوقف السيارة، هي سيارة صُمِّمت من أجل أن تسير، لأن المكابح ضرورية جدًا لسلامتها، لذلك الإنسان خلق للسعادة، والدليل:
{إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ}
(سورة هود الآية: 119)
ومع ذلك تأتي المصائب كي تحقق لهم السعادة، وقال العلماء:
{وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً}
(سورة لقمان الآية: 20)