الأنثى صمّمت للذكر عن طريق الزواج، وإنجاب الأولاد، والمرأة التي يتزوجها الشاب لها مستقبل، ستغدو أمًا، وجدةً، ولها أولاد، ولها أصهار، أما إذا استمتع بها الإنسان خارج ناطق الزوجية ألقاها كعلبة فارغة بعد أن يقضي وطره منها، فالخطأ ليس في أصل التصميم، الخطأ في سوء الاستعمال، ولأن الإنسان وحده مخير أودع الله فيه الشهوات، وأعطاه منهجًا، أعطاه عقلًا، منحه فطرة، فإذا تحرك بدافع من شهواته بعيدًا عن منهج الله كان الفساد في الأرض، لذلك قال الله تعالى:
{ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ}
(سورة الروم الآية: 41)
كل ما سوى الإنس والجن مسير، معنى مسير أي لا فساد أبدا.
{ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ}
(سورة الروم)
ذَلِكَ أَنْ لَمْ يَكُنْ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا غَافِلُون
أيها الإخوة،
{ذَلِكَ أَنْ لَمْ يَكُنْ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا غَافِلُونَ}
إذًا: إن كان الناس في غفلة الله عز وجل يرسل الله الأنبياء، ينزل الكتب، ويلهم الدعاة، ويضيق بأفعاله، ويقلّل المطر، وتأتي الجوائح، فكل ما يزعج الإنسان في حياته الدنيا إنما هو أسلوب من أساليب المعالجة.
تمامًا لو أن طبيبًا أخبر مريضًا معه التهاب معدة حاد، يقول له: يمكن أن تشفى بحمية صارمة، فإن لم تأخذ بهذه الحمية الصارمة فلا بد من عمل جراحي.
لذلك الله عز وجل له دعوة بيانية، وأنت سليم معافى مرتاح، يأتيك الحق بمحاضرة، بتفسير، بكتيب، بندوة، بقراءة، بخطبة، ينبغي أن تستجيب، لأن الله عز وجل يقول:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ}